فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 348

فالكفار والمنافقون غالبًا ما يقرون بالربوبية والرسالة ولكن الكبر والبغض وحب الرياسة والشهوات ونحوها تصدهم عن الطاعة والإخلاص والمتابعة (أي توحيد الألوهية) ومن ثم فلا ينفعهم ذلك، ولا ينجيهم من عذاب الله عز وجل في الآخرة ولا من سيف المؤمنين في الدنيا، فيجب على الدعاة إلى الله أن ترتكز دعوتهم على ذلك، وأن لا يقتصروا بالاهتمام بتوحيد الربوبية دون الدعوة إلى توحيد الألوهية، وإنما يكون اهتمامهم بالربوبية طريقًا ومنطلقًا لترسيخ وتثبيت توحيد الألوهية وعبادة الله وحده لا شريك له.

قول اللسان (الإقرار باللسان) [1]

قول اللسان جزء من مسمى الإيمان، والمقصود بقول اللسان: الأعمال التي تؤدى باللسان: كالشهادتين والذكر وتلاوة القرآن والصدق والنصيحة والدعاء وغير ذلك مما لا يؤدى إلا باللسان وهذه الأعمال منها ما هو مستحب ومنها ما هو واجب ومنها ما هو شرط لصحة الإيمان ولنبدأ أولًا بالنصوص الدالة على أن قول اللسان يدخل في مسمى الإيمان ومنها:

1 -قوله - عز وجل- (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) [2] ثم قال - عز وجل - (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق) [3] .

قال الحليمي [4] (فأمر المؤمنين أن يقولوا"آمنا"ثم أخبر بقوله تعالى:(فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) أن ذلك القول منهم إيمان، وسمي قولهم مثل ذلك إيمانا، إذ لا معنى لقوله (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) .

إلا فإن آمنوا بأن قالوا:"مثل ما قلتم"فكانوا مؤمنين كما آمنتم فصح أن القول إيمانا) [5] .

2 -وقال - عز وجل - في آية أخرى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) [6] هذا الإيمان منهم لما رأوا البأس لم ينقلهم من الكفر ولم ينفعهم فثبت أنه لو كان

(1) لا فرق بين الأقرار باللسان، وقول اللسان عند التقييد، أما عند إطلاق لفظ الإقرار أو القول فيفهم من الإقرار إقرار اللسان ومن القول، قول القلب، وقد يقصد به قول اللسان

(2) سورة البقرة، آية: 136

(3) سورة البقرة، آية: 137

(5) المنهاج في شعب الإيمان 1/ 26

(6) سورة غافر، آية 84 - 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت