فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 348

قبلها لنفعهم بأن ينقلهم من الكفر إلى الإيمان وبذلك يكون هذا القول منهم لو كان قبل رؤية البأس لكان إيمانا [1] .

3 -ومن الأحاديث الشريفة في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" [2] فقد أخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف أن العصمة المزايلة للكفر تثبت بالقول فبذلك يثبت أن القول إيمان لأن الإيمان هو العاصم من السيف [3] .

4 -ومن الأحاديث أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم"الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان [4] ."

فهذا الحديث أصل في دخول الأعمال والأقوال في مسمي الأيمان وسيأتي مزيد تفصيل لذلك.

نكتفي بهذه الأدلة الصريحة على دخول قول اللسان في مسمى الإيمان ونأتي إلى مسألة مهمة وهي:

الشهادتان أصل قول اللسان وهما شرط في صحة الإيمان:

اتفق أهل السنة على أن النطق بالشهادتين شرط لصحة الإيمان قال الإمام النووي تعليقًا على حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله (وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم [5] وقال أيضًا(واتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين، على أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة، ولا يخلد في النار، لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا من الشكوك، ونطق بالشهادتين، فإن اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلا) [6]

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر) [7]

وقال أيضًا (فأما الشهادتان) إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطنًا وظاهرًا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها) [8] وقال أيضًا (إن الذي عليه الجماعة أن من لم يتكلم بالإيمان بلسانه من غير عذر لم ينفعه ما في قلبه من المعرفة، وأن القول من القادر عليه شرط في صحة الإيمان) [9] وقال الإمام ابن أبي العز

(1) انظر المنهاج في شعب الإيمان 1/ 26

(2) متفق عليه البخاري كتاب الإيمان باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة رقم 25 ومسلم الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله رقم 22

(3) انظر المنهاج في شعب الإيمان 1/ 27

(4) متفق عليه وسيأتي الكلام عنه وعن ألفاظه، عند ذكر أدلة دخول العمل في مسمي الإيمان ص 50

(5) مسلم بشرح النووي 1/ 212

(6) مسلم بشرح النووي 1/ 149

(7) الإيمان 287

(8) الإيمان الأوسط 151

(9) الصارم المسلول 525 والمقصود بالقول هنا شهادة ألا إله إلا الله

قال الحافظ ابن حجر (فأما القول المراد به النطق بالشهادتين) فتح الباري 1/ 46 وهذا ليس حصرًا لقول اللسان بالشهادتين وإنما الكلام عن القول الذي هو شرط في الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت