فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 348

إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب )) . فلا يتحقق القلب بالإيمان إلا وتنبعث الجوارح في أعمال الإسلام، وليس كل مسلم مؤمنًا، فإنه قد يكون الإيمان ضعيفًا فلا يتحقق القلب به تحققًا تاما، مع عمل جوارحه أعمال الإسلام فيكون مسلمًا، وليس بمؤمن الإيمان التام) [1] .

القول الثاني:

أن مسماهما واحد، وممن نقل عنه ذلك الإمام البخاري [2] ، والإمام محمد بن نصر المروزي، وابن عبد البر وقال: (أكثر أصحاب مالك على أن الإسلام والإيمان شيء واحد) [3] ، وقال أيضًا: (وعلى القول بأن الإيمان هو الإسلام، جمهور أصحابنا وغيرهم من الشافعيين والمالكيين، وهو قول داود وأصحابه، وأكثر أهل السنة والنظر، المتبعين للسنة والأثر) [4] (ونقل أبو عوانة الاسفرائيني في صحيحه عن المزني صاحب الشافعي الجزم بأنهما عبارة عن معنى واحد) [5] ، وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة [6] وابن منده [7] .

ومن أبرز أدلتهم ما ذكره الإمام محمد بن نصر المروزي حيث أطال الكلام في حجج هذا القول ورجحه ورد على أصحاب القول الأول في كتابه القيم (( تعظيم قدر الصلاة ) ) [8] . ولذلك فأكثر الحجج التي سأذكر منقولة من هذا الكتاب، وهناك حجج

قليلة ذكرها غيره، وإليك أدلتهم:

1 -قال الإمام ابن عبد البر (أكثر أصحاب مالك على أن الإسلام والإيمان شيء واحد، ذكر ذلك ابن بكير في الأحكام، واحتج بقول الله عز وجل:(فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) [9] أي غير بيت منهم [10] .

2 -وقال الإمام محمد بن نصر المروزي: (الإيمان الذي دعا الله العباد له، وافترضه عليهم هو الإسلام الذي جعله دينًا، وارتضاه لعباده، ودعاهم إليه، وهو ضد الكفر الذي سخطه، فقال:

(1) جامع العلوم والحكم 27 والحديث مشهور متفق عليه، البخارى، والإيمان 1 رقم 52 مسلم رقم 1599.

(2) انظر فتح الباري 1/ 55، 79، 114.

(3) التمهيد 9/ 247.

(4) التمهيد 9/ 250.

(5) فتح الباري 1/ 115.

(6) الإيمان لابن تيمية 353.

(7) الإيمان لابن منده 321، 322، وقد نقل كلام المروزي دون الإشارة إليه راجع تعظيم قدر الصلاة 2/ 530.

(8) تزيد أوراق هذا الكتاب على الألف صفحة أكثر من نصفها حول مسائل الإيمان من ص 344 - 871 وللإمام المروزي كتاب الإيمان في حكم المفقود، راجع مقدمة تعظيم قدر الصلاة للدكتور عبد الرحمن الفريوائي 1/ 47، 48.

(9) سورة الذرايات، آية 35 - 48.

(10) التمهيد 9/ 247، 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت