فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 348

(ولا يرضى لعباده الكفر) [1] ، وقال: (ورضيت لكم الإسلام دينًا) [2] .. وقال: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) [3] فمدح الله الإسلام بمثل ما مدح به الإيمان، وجعله اسم ثناء وتزكية، فأخبر أن من أسلم فهو على نور من ربه وهدى، وأخبر أنه دينه الذي ارتضاه، فقد أحبه، وامتدحه، ألا ترى أن أنبياء الله ورسله، رغبوا فيه إليه، وسألوه إياه، فقال إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل ذبيحه: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) [4] وقال يوسف: (توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين) [5] وقال تعالى: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا) [6] وقال في موضع آخر: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم) إلى قوله (ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) [7] فحكم الله بأن من أسلم، فقد اهتدى، ومن آمن فقد اهتدى فقد سوى بينهما) [8] .

ومقصود الإمام هنا: أن مسمى الإيمان والإسلام واحد، لأن الله عز وجل مدح الإسلام بمثل ما مدح به الإيمان، وأخبر أنه دينه الذي ارتضاه، وأمر أهل الكتاب والأمين بالإسلام كما أمرهم بالإيمان، وأخبر أن الرسل والأنبياء، دعوا إلى الإسلام، وسألوه إياه، فلابد أن يكون كل مسلم مؤمنًا.

3 -وقال أيضًا: (وقال الله عز وجل:(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) [9] ، وقال: (إن الدين عند الله الإسلام) [10] ، فسمى إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة دينًا قيمًا، وسمى الدين إسلامًا، فمن لم يؤد الزكاة. فقد ترك من الدين القيم الذي أخبر الله أنه عنده الدين وهو الإسلام، بعضًا، وقد جامعتنا هذه الطائفة التى فرقت بين الإيمان والإسلام على أن الإيمان قول وعمل، وأن الصلاة والزكاة من الإيمان، وقد سماها الله دينًا، وأخبر أن الدين عند الله الإسلام، فقد سمى الله الإسلام بما سمى به الإيمان، وسمى الإيمان بما سمى به الإسلام، وبمثل ذلك جاءت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) [11] .

(1) سورة الزمر، آية: 7.

(2) سورة المائدة، آية:3.

(3) سورة الزمر: آية: 22.

(4) سورة البقرة، آية: 128.

(5) سورة يوسف، آية: 101.

(6) سورة آل عمران، آية: 20.

(7) سورة البقرة، آية 136 - 137.

(8) تعظيم قدرة الصلاة 2/ 529 - 531، وراجع الإيمان لابن منده 321 - 322.

(9) سورة البينة، آية: 5 وبقية الآية (حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) .

(10) سورة آل عمران، آية: 19.

(11) تعظيم قدر الصلاة 2/ 533، وانظر 1/ 344، 345، 2/ 714، 715، وراجع استدلال البخاري عند تبويبه لحديث جبريل عليه السلام، وتعليق ابن حجر عليه، الفتح 1/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت