6 -(قالوا - أي من يساوون بينهما: ومما يدلل على تحقيق قولنا أن من فرق بين الإيمان، والإسلام، قد جامعنا أن من أتى الكبائر أتى استوجب النار بركوبها،
لن يزول عنه اسم الإسلام، وشر من [1] الكبائر وأعظمهم ركوبًا لها من أدخله الله النار، فهم يروون الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويثبتونه أن الله يقول: (( أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان، ومثقال برة، ومثقال شعيرة ) ) [2] فقد أخبر الله - تبارك وتعالى - أن في قلوبهم إيمانًا، وأخرجوا بها من النار، وهم أشر أهل التوحيد، الذين لا يزول في قولنا وفي قول من خالفنا عنهم اسم الإسلام، ولا جائز أن يكون من في قلبه إيمان يستوجب به الخروج من النار [3] ، ودخول الجنة ما ليس بمؤمن بالله، إذ لا جائز أن يفعل الإيمان الذي يثاب عليه بقلبه من ليس بمؤمن، كما لا جائز أن يفعل الكفر بقلبه من ليس بكافر) [4] .
ومقصودهم هنا الرد على من أخرج أهل الكبائر من الإيمان، وقال: إنهم مسلمون وليسوا بمؤمنين، فيقال لهم: كيف تنفون عنهم الإيمان مع إثباتكم أن من في قلبه ذرة من إيمان - من أهل الكبائر - يخرج من النار؟
إذًا من يخرج من النار فلابد أن يكون مسلمًا مؤمنًا ولا فرق.
7 -(قالوا: ومما يدل على بطلان قول من خالفنا، ففرق بين الإيمان والإسلام وتحقيق قولنا: أنا وجدنا الله - عز وجل - افترض الفرائض، وأحل الحلال، وحرم الحرام، ووضع الأحكام والحدود بين المسلمين على اسم الإيمان، لا على اسم الإسلام، فزعم هؤلاء أن من أتى كبيرة، فهو خارج من الإيمان، وليس بمؤمن، ثم حكموا عليه، وله بأحكام المؤمنين، ولو كان الأمر كما قالوا فيمن
أتى كبيرة، للزم إسقاط عامة الفرائض، والأحكام والحدود التي أوجبها على المؤمنين على من أتى كبيرة، لأن اسم الإيمان زال عنه، وفي ذلك خروج من أحكام الكتاب، وما أجمعت عليه الأمة ... قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) [5] وقال: (يأ أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) [6] .... وقال (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة) [7] .. وقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) [8] .
(1) لعلها (أهل) لأن السياق يقتضيها.
(2) رواه البخاري في الإيمان (( باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال ) )رقم الحديث 22، وانظر أطرافه في نفس الموقع (فتح الباري 1/ 72) .
(3) في الأصل (( الإيمان ) )بدل النار، ولا شك أن ذلك خطأ لأنه يلزم منه الاضطراب في النص، ولعله خطأ طباعي أو سبق قلم.
(4) تعظيم قدر الصلاة 2/ 535، وراجع 2/ 536.
(5) سورة الجمعة، آية: 9.
(6) سورة البقرة، آية: 193.
(7) سورة آل عمران، آية: 13.
(8) سورة المائدة، آية: 95.