فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 348

الكبائر، دل على ذلك في آيات كثيرة، نعت فيها المؤمنين، ثم وعدهم الجنة على تلك النعوت ثم ذكر بعض الآيات ومنها قوله عز وجل: (ويبشر المؤمنين الذين يعلمون الصالحات أن لهم أجرًا حسنا ماكثين فيه أبدًا) [1] .. إلى أن قال: (فكل آية وعد الله المؤمنين فيها الجنة، وبشرهم بها، فإنما أراد الذين عملوا الصالحات، استدلالًا بهذه الآيات، ولو لم يكن ذلك كذلك، للزمنا أن نثبت الشهادة بالجنة لكل من لزمه اسم الإيمان، وجرت عليه الأحكام التي أجراها الله على المؤمنين على أي حال مات من تضييع الفرائض، وارتكاب المحارم بعد أن لا يكفر بالله) [2]

المناقشة والترجيح بين القولين

في مقدمة هذه الفقرة سنذكر قاعدتين مهمتين وباتضاحهما يمكن الفصل بين القولين بإذن الله.

القاعدة الأولى:] لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له. [.

والمقصود هنا الإيمان والإسلام المقبولان عند الله عز وجل.

قال أبو طالب المكي: ( .. فمثل الإسلام من الإيمان، كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم، فشهادة الرسول، غير شهادة الوحدانية، فهما شيئان في الأعيان، وإحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم كشيء واحد، كذلك الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر، فهما كشيء واحد، لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له، إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه، ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه، من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الإيمان، واشترط للإيمان الأعمال الصالحة، فقال في تحقيق ذلك:(فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) [3]

وق-ال ف-ي تحقي--ق الإي--مان بالعمل: (وم-ن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى .. ) ) [4] [5] .

ويقول ابن أبي شيبة: (لا يكون الإسلام إلا بإيمان، ولا إيمان إلا بإسلام ... ) [6] .

وقال الإمام البغوي في تعليقه على حديث جبريل عليه السلام: (جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الإسلام اسمًا لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسمًا لما بطن

(1) سورة الكهف، آية 2 - 3.

(2) تعظيم قدر الصلاة 2/ 567 - 569.

(3) سورة الأنبياء، آية: 94.

(4) سورة طه، آية: 75.

(5) الإيمان لابن تيمية 316.

(6) تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/ 528.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت