فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 348

من الاعتقاد، وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان، أو التصديق بالقلب ليس من الإسلام [1] ، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد، وجماعها الدين ولذلك قال: (( ذاك جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم ) )والتصديق والعمل يتناولهما اسم الإيمان والإسلام جميعًا .... ) [2] .

إذًا يمكن تلخيص هذه القاعدة بما يلي:

إن بين الإسلام والإيمان تلازمًا [3] فلا يمكن أن يوجد أحدهما بدون الأخر، فلا يصح الإسلام ولا يوجد بدون أصل الإيمان، فإذا انتفي أصل الإيمان بطل الإسلام، كذلك لا يصح ولا يوجد إيمان بدون إسلام (أي عمل الجوارح، وعمل القلب) فلو انتفي العمل لدل ذلك على بطلان الإيمان وفساده.

القاعدة الثانية: (أن الاسم الواحد ينفي ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به، فلا يجب إذا أثبت أو نفى في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام ... كذلك كل ما يكون له مبتدأ وكمال، ينفى تارة باعتبار انتفاء كماله، ويثبت تارة باعتبار ثبوت مبدئه) [4] .

ذكر هذه القاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا من دقته - رحمه الله - وسعة بحثه واستقرائه، وقبل أن نطبقها على مسألة الإيمان نذكر مثالًا من الأمثلة التي ذكرها لتتضح القاعدة أكثر.

قال: (ولفظ النكاح وغيره في الأمر، يتناول الكامل، وهو العقد والوطء، كما في قوله:(فانكحوا ما طاب لكم من النساء) [5] وقوله: (حتى تنكح زوجًا غيره) [6] وفي النهي يعم الناقص والكامل، فينهي عن العقد مفردًا، وإن لم يكن وطء، كقوله: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) [7] ، وهذا لأن الآمر مقصوده تحصيل المصلحة، وتحصيل المصلحة إنما يكون بالدخول كما لو قال: اشتر لي طعامًا، فالمقصود ما يحصل إلا بالشراء والقبض، والناهي مقصوده دفع المفسدة، فيدخل كل جزء منه، لأن وجوده مفسدة، وكذلك النسب والميراث معلق بالكامل منه، جزء منه، لأن وجوده مفسدة، وكذلك النسب والميراث معلق بالكامل منه، والتحريم معلق بأدنى سبب حتى الرضاع) [8] .

(1) لو قال: ليس شرطًا في الإسلام لكان أولى لأنه لم يرد في النصوص إطلاق الإسلام على التصديق (أي قول القلب) .

(2) شرح السنة للبغوي 1/ 10.

(3) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا قيل إن الإسلام والإيمان متلازمان، لم يلزم أن يكون أحدهما هو الآخر، كالروح والبدن، فلا يوجد عندنا روح حية إلا مع البدن، ولا يوجد بدن حي إلا مع الروح، وليس أحدهما الآخر) ، الإيمان. 35، وراجع ص 313، 344، 349 من الكتاب نفسه.

(4) راجع هذه القاعدة وشرحها وأمثلة لها في الإيمان لابن تيمية 400 - 406.

(5) سورة النساء، آية: 3.

(6) سورة البقرة، آية: 23.

(7) سورة النساء، آية: 21.

(8) الإيمان 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت