فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 348

قال: (وكذلك الإيمان له مبدأ، وكمال وظاهر، وباطن، فإذا علقت به الأحكام الدنيوية من الحقوق والحدود كحقن الدم، والمال، والمواريث، والعقوبات الدنيوية، الدنيوية من الحقوق والحدود كحقن الدم، والمال، والمواريث، والعقوبات الدنيوية، علقت بظاهرة، لا يمكن غير ذلك، إذ تعليق ذلك بالباطن متعذر، وإن قدر أحيانًا، فهو متعسر علمًا وقدرة، فلا يعلم ذلك علمًا يثبت به في الظاهر، ولا يمكن عقوبة من يعلم ذلك منه في الباطن ... وأما مبدؤه فيتعلق به خطاب الأمر والنهي، فإذا قال الله:(يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) [1] ونحو ذلك، فهو أمر في الظاهر لكل من أظهره، وهو خطاب في الباطن لكل من عرف من نفسه أنه مصدق للرسول، وان كان عاصيًا، وإن كان لم يقم بالواجبات الباطنة والظاهرة، وأما كماله فيتعلق به خطاب الوعد بالجنة، والنصرة والسلامة من النار، فإن هذا الوعد إنما هو لمن فعل المأمور وترك المحظور، ومن فعل بعضًا وترك بعضًا فيثاب على ما فعله، ويعاقب على ما تركه، فلا يدخل في اسم المؤمن المستحق للحمد والثناء دون

الذم والعقاب ومن نفى عنه الرسول الإيمان، فنفي الإيمان في هذا الحكم [2] ، لأنه ذكر ذلك على سبيل الوعيد، الوعيد إنما يكون بنفي ما يقتضي الثواب ويدفع العقاب، ولهذا ما في الكتاب والسنة من نفي الإيمان عن أصحاب الذنوب، فإنما هو في خطاب الوعيد والذم، لا في خطاب الأمر والنهي، ولا في أحكام الدنيا) [3] .

وكلام المروزي السابق يتفق مع هذه القاعدة حيث قال: (إن اسم المؤمن قد يطلق على وجهين: اسم بالخروج من ملل الكفر، والدخول في الإسلام، وبه تجب الفرائض .... ويجري عليه الأحكام والحدود. واسم يلزم بكمال الإيمان وهو اسم ثناء وتزكية، يجب به دخول الجنة والفوز من النار .. إلخ كلامه وقد مر قريبًا [4]

وبتطبيق هاتين القاعدتين على القولين السابقين يمكن أن نستنتج ما يلي:

1 -أن الخلاف بين القولين يسير، فكلا الفريقين، يدخل العمل في مسمى الإيمان، وكلاهما لا يخرجون أهل المعاصي من الإيمان إلى الكفر، حتى الذين قالوا: إن أهل الكبائر يخرجون من الإيمان إلى الإسلام، لم يقولوا: إنه لم يبق معهم من الإيمان شيء، بل هذا قول الخوارج والمعتزلة، وأهل السنة الذين قالوا هذا يقولون: الفساق يخرجون من النار بالشفاعة، وإن معهم إيمانًا يخرجون به من النار، لكن لا يطلق عليهم اسم الإيمان، لأن الإيمان المطلق هو الذي يستحق صاحبه الثواب ودخول الجنة بلا عذاب، بل من ينكر على هؤلاء إخراجهم أهل المعاصي من الإيمان إلى الإسلام، لا يطلقون على أهل المعاصي الإيمان المطلق، وإنما يقولون مؤمن ناقص الإيمان [5] ، وأن المنفي

(1) سورة المائدة، آية: 6.

(2) أي حكم الآخرة.

(3) الإيمان 404، 405.

(4) ص 70

(5) راجع رقم (5) من أدلة محمد بن نصر، وتعليقه على حديث"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت