فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 348

في النصوص المختلفة إنما هو كمال الإيمان ومن ثم قالقولان متفقان على أن أهل الكبائر لا يستحقون اسم الثناء المطلق والوعد بالجنة، وأن ذلك لمن كمل إيمانه، أيضًا يتفقون على أن من لزمه اسم الإيمان من أهل الكبائر يدخل في خطاب الأمر والنهي وبه تجب الفرائض والحدود.

من كل ما سبق، يتبين لنا أن الالتزامات التي ألزمها الإمام المروزي من يفرقون بينهما غير لازمة فهم - أي من يفرقون - وإن لم يطلقوا الإيمان على أهل الكبائر، فلا يخرجونهم من الإيمان ومن ثم فالخطاب بالفرائض والحدود والأحكام يشملهم، لأنه يشمل كل من دخل الإيمان، وهذا متفق عليه بين الفريقين [1]

أما استدلال الإمام محمد بن نصر ب-"حديث الجارية"فلا حجة فيه، لأن المراد بالحديث، أي حكمها في الدنيا حكم المؤمنة، فإن الإيمان الذي علقت به أحكام الدنيا، هو الإيمان الظاهر، وهو الإسلام، فالمسمى واحد في الأحك--ام الظاهرة، وليس المقصود بالحديث أنها تستحق دخول الجنة بلا عذاب إذا لقيته بمجرد هذا الإقرار [2] .

2 -وكذلك الاستدلال بقول--ه تعالى: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) [3] ، على عدم التفريق، استدلال ضعيف لأن هؤلاء كانوا مؤمنين، وعندنا أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس، فاتفق الاسمان ههنا لخصوصية الحال، ولا يلزم ذلك في كل حال [4] . ويحتمل وجهًا آخر، أن قوله (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) أي المستسلمين في الظاهر، وذلك لأن امرأة لوط كانت في أهل البيت الموجودين، وكانت في الظاهر مع زوجها، وفي الباطن مع قومها على دينهم، خائنة لزوجها تدل قومها على أضيافه [5] .

3 -وأما استدلال الإمام المروزي] رقم (2) (3) [فقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في مناقشته وخلاصة رده يتلخص بما يلي:

أ أن المسلم الممدوح هو المؤمن الممدوح، وأن المذموم ناقص الإيمان والإسلام، وأن المؤمن المستحق لوعد الله هو المسلم المستحق لوعد الله، قال: وهذا متفق على معناه بين السلف والخلف، كلهم يقولون: إن المؤمن الذي وعد بالجنة لابد أن يكون مسلمًا، والمسلم الذي وعد بالجنة لابد أن يكون مؤمنًا، وكل من يدخل الجنة بلا عذاب فهو مؤمن مسلم، ويتبع ذلك الأنبياء الذين وصفهم الله بالإسلام كلهم كانوا مؤمنين، وقد وصفهم الله بالإيمان، ولو لم يذكر ذلك عنهم، فنحن نعلم قطعًا أن الأنبياء كلهم مؤمنون.

ب

ت

(1) راجع أدلة محمد بن نصر المروزي رقم (4) ، (5) ورده على أدلة من يفرق رقم (2)

(2) انظر الإيمان لابن تيمية ص 197، 398.

(3) سورة الذاريات: 36.

(4) انظر تفسير ابن كثير 4/ 253.

(5) انظر الإيمان الأوسط ص 15، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت