فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 348

ث وقال جوابًا عن استدلال المروزي بقوله عز وجل: (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه) [1] . (هذا يقتضي أن كل من دان بغير الإسلام فعمله مردود، وهو خاسر في الآخرة، فيقتضي وجوب دين الإسلام وبطلان ما سواه، لا يقتضي أن مسمى الدين، هو مسمى الإيمان، فإن الإسلام الاستسلام له بقلبه وقصده وإخلاص الدين، والعمل بما أمر به، كالصلاة والزكاة خالصًا لوجهه، فهذا هو الذي سماه إسلامًا، وجعله دينًا [2] ولم يدخل فيما خص به الإيمان، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله(أي تصديق القلب) فإن هذه جعلها من الإيمان، والمسلم المؤمن يتصف بها، وليس إذا اتصف بها المسلم المؤمن يلزم أن تكون من الإسلام، بل هي من الإيمان، والإسلام فرض، والإيمان فرض والإسلام داخل فيه، فمن أتى بالإيمان الذي أمر به، فلابد أن يكون قد أتى بالإسلام المتناول لجميع الأعمال الواجبة، ومن أتى بما سمي إسلامًا لم يلزم أن يكون قد أتى بالإيمان إلا بدليل منفصل) [3]

ج - وأخيرًا قال: (والآيات التي احتج بها محمد بن نصر تدل على وجوب الإسلام، وأنه دين الله، وأن الله يحبه ويرضاه، وأنه ليس له دين غيره، وهذا كله حق، لكن ليس في هذا ما يدل على أنه هو الإيمان، بل يدل على أنه بمجرد الإسلام يكون الرجل من أهل الجنة، فإن الله وعد المؤمنين بالجنة في غير أية، ولم يذكر هذا الوعد باسم الإسلام(أي المجرد) وحينئذ فمدحه وإيجابه ومحبة الله له تدل على دخوله في الإيمان، وأنه بعض منه) [4]

خلاصة المناقشة والترجيح:

الرأي الراجح كما يتضح من العرض السابق أن مسماهما مختلف وذلك للأدلة التالية:

1 -أصل الإيمان التصديق، والخضوع والانقياد تابع، وأصل الإسلام الخضوع والانقياد، ومنه الأركان الخمسة، لذلك نجد في أكثر النصوص إطلاق الإيمان على الباطن، والإسلام على الظاهر، ومن ذلك حديث جبريل عليه السلام المشهور.

2 -لم يرد في النصوص الوعد بالجنة على الإسلام المطلق، كما في الإيمان المطلق.

3 -لم يرد في النصوص أن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله (قول القلب) ، يدخل في مسمى الإسلام، كما ورد في دخول أعمال القلب والجوارح في الإيمان، وإن كان يلزم الإسلام جنس تصديق.

(1) سورة آل عمران، آية: 85.

(2) قال ابن تيمية: (( فإن الإسلام من جنس الدين والعمل والطاعة والانقياد والخضوع(عمل القلب والجوارح) فمن ابتغى غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه، والإيمان طمأنينة ويقين، أصله علم وتصديق ومعرفة، والدين تابع له (أي الإسلام ) ))، الإيمان 361.

(3) الإيمان 392

(4) الإيمان 351 - 352 وانظر تفاصيل أخرى في الإيمان أيضًا 347 - 352 - 360 - 363 - 391 - 396

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت