3 -لعله توقف في ذلك لأنه وجد ذكر الزيادة في القرآن ولم يجد النقص [1] وكذلك لأنه لم يوجد التصريح بالنقص في الأحاديث النبوية.
4 -قال الإمام النووي (قال بعضهم إنما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصي من المؤمنين) [2] .
ولعل الإمام النووي يشير إلى أن القول بنقصان الإيمان يساوي عند البعض وخاصة ممن يقول بأن الإيمان واحد، وأن التصديق لا يتفاضل، وأن الأعمال لا تدخل في مسمي الإيمان يساوى عند هؤلاء القول بكفر أهل المعاصي فحيث إن الإيمان عند هؤلاء واحد فهو غير قابل للزيادة ولا النقصان فالقول بأن المعاصي تنقص الإيمان بمعنى تبطله عندهم فيكون القول بالنقصان يشبه قول الخوارج في زعمهم، أما القول بالزيادة فلا يحصل به عندهم هذا اللبس.
ولذلك توقف الإمام مالك في بعض الروايات خشية أن يظن أنه موافق للخوارج والله أعلم
وأخيرًا يمكن أن يقال لعل ذلك كان قولًا قديمًا له تراجع عنه لما بلغته الآثار عن الصحابة وفيها التصريح بالنقصان ولذلك نقل ذلك أكثر أصحابه وكذلك الأئمة نقلوا قوله بالزيادة والنقصان ولم يحكوا عنه خلافه.
مجالات الزيادة والنقصان
عرفنا أن الإيمان: قول وعمل، وأن القول يشمل قول القلب واللسان، وأن العمل يشمل عمل القلب والجوارح فهل التفاضل يكون بعمل الجوارح فقط؟ أم بعمل القلب فقط؟ أم أن التصديق والمعرفة يشملها التفاضل أيضًا؟ وإذا كان كذلك فكيف تكون الزيادة والنقصان في التصديق والمعرفة؟ وللجواب على ذلك نقول ابتداء: إن الكلام عن زيادة الإيمان ونقصانه فرع عن القول في الطاعات وأنها إيمان [3] فمن لا يدخل الطاعات في الإيمان، لا يقول بالزيادة والنقصان، لأن الإيمان عندهم واحد لا يتبعض ولا يتفاضل [4]
أما من يدخل العمل في الإيمان - وهم أهل السنة - فيتفقون على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويزيد بذكر الله عز وجل وينقص بالغفلة ونسيان ذكر الله عز وجل لكن قد يفهم البعض من ذلك أن السلف يقصرون مجال التفاضل على عمل الجوارح وقول اللسان، والحقيقة خلاف ذلك، فقول السلف إن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، لا يقصدون بالطاعة عمل الجوارح وقول اللسان فقط بل عمل القلب من الطاعة، فالح--ب في الله والبغض في الله وحب الأنصار، وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، والخوف، والرجاء،
(1) أشار إلى ذلك ابن تيمية في الإيمان الأوسط 48
(2) مسلم بشرح النووي 1/ 146
(3) راجع الجامع لشعب الإيمان 1/ 159
(4) سيأتي بيان ذلك عند مناقشة الفرق في مفهوم الإيمان