وعن أبي سعيد الخدري÷عن النبي_صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:=ما من مسلم يدعو، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم_ إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها+ قال: إذًا نكثر، قال:=الله أكثر+. (1)
وعن أبي هريرة_رضي الله عنه_عن النبي_صلى الله عليه وسلم_ قال:=ما منم مسلم ينصب وجهه إلى الله، يسأله مسألة إلا أعطاه إياها، إما عجلها له في الدنيا، وإما ذخرها له في الآخرة ما لم يعجل+.
قالوا: يا رسول الله، وما عَجَلَتُه؟
قال:=يقول: دعوتُ دعوت، ولا أراه يستجاب لي+. (2)
ففي ما مضى من الأحاديث دليل على أن دعاء المسلم لا يهمل، بل يعطى ما سأله، إما معجلًا، وإما مؤجلًا، تفضلًا من الله_جل وعلا_. (3)
قال ابن حجر×:=كل داع يستجاب له، لكن تتنوع الإجابة؛ فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارة بعِوَضِهِ+. (4)
قال بعضهم في وصف دعوة:
وساريةٍ لم تَسْر في الأرض تبتغي ... محلًا ولم يَقْطَعْ بها البيد قاطعُ
سرت حيث لم تَسْر الركاب ولم تُنِخْ ... لوردٍ ولم يَقْصُرْ لها القيدَ مانعُ
تَحُلُّ وراءَ الليلِ والليلُ ساقطٌ ... بأرواقه فيه سميرٌ وهاجعُ
تَفَتَّحُ أبواب السماءِ ودونها ... إذا قرع الأبوابَ مِنْهُنَّ قارعُ
إذا أوفدت لم يَرْدُدِ اللهُ وفدَها ... على أهلها والله راءٍ وسامعُ
وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظنِّ ما اللهُ صانعُ (5)
(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (710) ، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (547) : =صحيح+.
(2) أخرجه أحمد 2/ 448، والبخاري في الأدب المفرد (711) ، والخطابي في شأن الدعاء (9) وقال الألباني في صحيح المفرد (548) : =صحيح بما قبله+.
(3) انظر تحفة الذاكرين ص 33.
(4) فتح الباري 11/ 95.
(5) عيون الأخبار لابن قتيبة 2/ 286_287.