فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 88

9_ الدعاء وسيلة لكبر النفس وعلو الهمة: فبالدعاء تكبر النفس وتشرف، وتعلو الهمة وتتسامى؛ ذلك أن الداعي يأوي إلى ركن شديد، ينزل به حاجاته، ويستعين به في كافة أموره، وبهذا يقطع الطمع مما في أيدي الخلق، فيتخلص من أسرهم، ويتحرر من رقهم، ويسلم من مِنَّتِهم؛ فالمنة تصدع قناة العزة، وتنال نيلها من الهمة.

وبالدعاء يسلم من ذلك كله، فيظل مهيب الجناب، موفور الكرامة، وهذا رأس الفلاح، وأسُّ النجاح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية×:=وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته لقضاء حاجته ودفع ضرورته_ قويت عبوديته له، وحريته مما سواه؛ فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له_ فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه+. (1)

10_ الدعاء سلامة من العجز، ودليل على الكياسة: فعن أبي هريرة÷أن النبي_صلى الله عليه وسلم_قال:=أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام+. (2)

فأضعف الناس رأيًا، وأدناهم همة، وأعماهم بصيرة_من عجز عن الدعاء؛ ذلك أن الدعاء لا يضره أبدًا، بل ينفعه.

11_ ثمرة الدعاء مضمونة _بإذن الله_: فإذا أتى الداعي بشرائط الإجابة فإنه سيحصل على الخير، وسينال نصيبًا وافرًا من ثمرات الدعاء ولا بد.

فعن أبي هريرة÷قال: سمعت رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ يقول: =ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من سوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم+. (3)

(1) العبودية ص 94_95.

(2) رواه ابن حبان، الموارد:1939، كتاب الأدب، باب ما جاء في السلام، وكتاب الدعاء (60) ، باب العجز في الدعاء، وقال الألباني في صحيح الجامع (1044) : =صحيح+، وانظر الصحيحة (154) .

(3) رواه أحمد 3/ 18، والترمذي (3381) الدعوات، باب ما جاء في أن دعوة المسلم مستجابة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت