ويشير إليه _ أيضًا _ حديث ابن عمرو _ رضي الله عنهما _ قال: قال النبي":=إذا جاء الرجل يعود مريضًا _ فليقل: اللهم اشفِ عبدَك فلانًا؛ ينكأْ لك عدوًّا، أو يمشِ لك إلى الصلاة+. (1) "
15_ الطموح وعلو الهمة: فمن الآداب التي يحسن بالداعي أن يتحلى بها _ أن يكون طموحًا، ذا نفس كبيرة، وهمة عالية، راغبًا فيما عند الله من عظيم الثواب.
ويومئ إلى هذا المعنى _ دعاء نبي الله سليمان _ عليه السلام _ عندما قال _ كما أخبر الله عنه _: [رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب] ص:35،
فنبي الله سليمان _ عليه السلام _ حصل منه ما حصل عندما آلى أن يطوف على نسائه جميعًا؛ لتلد كل واحدة منهن مجاهدًا يجاهد في سبيل الله، ولم يستثنِ _ عليه السلام _ ولم يقل: إن شاء الله. (2)
وعندما أدرك ما وقع فيه لم يكتف بأن يسأل الله المغفرة فحسب، ولكنه _ لكبر نفسه، وعلو همته، وعلمه بسعة فضل ربه _ سأله مع ذلك أن يهب له ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده!
فماذا كانت النتيجة؟ لقد استجاب الله دعاءه، وسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد، ثم قال _ تعالى: [هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب] ص: 39_40.
16_ البكاء حال الدعاء: فعن عبدالله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _ أن رسول الله"تلا قولَ الله _ عز وجل _: [رب إنهن أضللن كثيرًا من الناس فم تبعني فإنه مني] إبراهيم:36، وقول عيسى: [إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم] المائدة:118، _ فرفع يديه وقال:=اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله _ عز وجل _:=يا جبريل اذهب إلى محمد _ وربك أعلم_ فسله ما يبكيك؟"
(1) رواه أبو داود (3107) الجنائز، باب الدعاء للمريض، وهو حديث حسن كما في صحيح الجامع (466) .
(2) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 35_39.