فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 88

وربما انقلب المعنى باللحن حتى يصير كالكفر إن اعتقده صاحبه، كدعاء من دعا، أو قراءة من قرأ [إياك نعبد وإياك نستعين] بتخفيف الياء من إيَّاك؛ فإن الأيا ضياء الشمس، فيصير كأنه يقول: شمسك نعبد، وهذا كفر+. (1)

وقال:=وأخبرني أحمد بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل قال: حدثنا بن المرزبان عن الرَّياسيِّ قال: مَرَّ الأصمعي برجل يقول في دعائه: يا ذو الجلال والإكرام، فقال: ما اسمك؟ قال: ليث، فأنشأ يقول:

ينادي ربَّه باللحن ليثٌ ... لذاك إذا دعاه لا يجيب+ (2)

والمقصود أن الإعراب مطلوب حال الدعاء _ كما مر _.

أما إذا كان الإنسان غير قادر على الإعراب فلا شيء عليه؛ إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

19_ قلة الاهتمام باختيار الاسم المناسب أو الصفة المناسبة: فتجد بعض الداعين، أو كثيرًا منهم لا يهتم بهذا الأمر، فمن ذلك قول بعضهم: اللهم ارحمني يا شديد العقاب، أو اللهم عليك بالكفار يا أرحم الراحمين، أو نحو ذلك ...

20_ اليأس أو قلة اليقين من إجابة الدعاء: فكثير من الناس إذا أصيب بمرض عضال يغلب على الظن أنه لا يبرأ، وأن المصاب به لا يشفى _ تجده يَدَعُ الدعاء، ويترك اللجوء إلى الله؛ ليأسه، وقلة يقينه بأن الله قادر على تبديل الحال.

وربما ألقى الشيطان في رُعه أن الدعاء لا داعي له في هذه الحالة، ولا فائدة وراءه حيال هذا الأمر، كحال من يصاب بمرض السرطان _ عياذًا بالله _ فتجد تلك الحال تغلب عليه، بل ربما غلبي على أقاربه وذويه، فتراهم يتركون الدعاء لهذا المريض؛ بحجة أن هذه الحالة خطيرة، وأنها تنتهي بالوفاة في الأعم الأغلب؛ لذا لا فائدة من الدعاء لهذا المريض، ولا داعي له _ بزعمهم _!.

فهذا خطأ في باب الدعاء، وجهل بالله، وما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه.

(1) شأن الدعاء ص 19.

(2) شأن الدعاء ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت