أما إذا جاء السجع على اللسان سليقة، وفطرة ومطاوعة بلا تكلف _ فلا بأس بذلك؛ لكثرة الأدعية المسجوعة من الكتاب والسنة، والتي مر وسيمر بنا شيء منها.
23_ الإعراب بلا تكلف: فالإعراب عماد الكلام، وجماله، ووشيه؛ فيحسن بالعبد وهو يناجي ربَّه أن يُعْرب عما يقول قدر المستطاع، خصوصًا إذا كان إمامًا يدعو والناس يُؤَمِّنون خلفه، على ألا يَصِلَ ذلك إلى حد التكلف، وألا يجعل همته مصروفة إلى تقويم لسانه؛ لأن ذلك يذهب الخشوع الذي هو لب الدعاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية×:=ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الإعراب ألا يتكلف الإعراب، قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع.
وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس؛ فإن أصل الدعاء من القلب، واللسان تابع القلب، ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه+. (1)
24_ ألا يدعو بانتشار المعاصي: فالمعاصي من الفساد، والله لا يحب الفساد، بل اللائق به أن يدعو بانتشار الخير بين الناس.
25_ اختيار الاسم المناسب، أو الصفة المناسبة حال الدعاء: كأن يقول: يا رحيم ارحمني، يا كريم أكرمني، يا شافي اشفني، رب هب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب وهكذا.
26_ ألا يحجر رحمة الله في الدعاء: كأن يقول: اللهم اسق مزرعتي وحدها، أو اللهم أصلح أولادي دون غيرهم، أو ربِّ ارزقني وارحمني دون سواي.
فعن أبي هريرة÷قال:=قام رسول الله"في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلَّم النبي"قال للأعرابي: لقد حجَّرتَ واسعًا _ يريد رحمة الله+. (2)
27_ التأمين على الدعاء من المستمع: كما في قصة دعاء موسى وهارون _ عليهما السلام _ على فرعون وآله.
قال المفسرون: كان موسى يدعو، وهارون يؤمن. (3)
(1) مجموع الفتاواى، 22/ 489.
(2) رواه البخاري (6010) الأدب، باب رحمة الناس والبهائم.
(3) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 411.