فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 88

فمن دعا ربه غير مخلص له فهو حقيق بأن لا يجاب إلا أن يتفضل الله عليه وهو ذو الفضل العظيم.

2 -قوة الرجاء، وشدة التحري في انتظار الفرج: فكلما قوي الرجاء، واشتدت الحاجة، وتطلعت النفوس للإجابة، وبلغ بها انتظار الفرج ذروته _ كلما جاء الفرج، وأقبل اليسر، وزالت الغموم، وانجابت الهموم؛ فإن مع العسر يسرًا، وإن مع الشدة فرجًا.

فهذا نبي الله يعقوب _ عليه السلام _ قال أول ما صنع أبناؤه بأخيهم يوسف _ عليه السلام _ ما صنعوا: [بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون] يوسف: 18،

وعندما فقد بنيامين أخا يوسف، وفقد ابنه الأكبر الذي قال [لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين] يوسف: 80، _ قال: [بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم] يوسف: 83.

وعندما اشتد به البلاء، وبلغ به الكرب المنتهى، وعوتب على تذكر يوسف _ عليه السلام _ وطُلِبَ منه أن يسلو عنه، ويترك ما هو فيه _ قال: [إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون] يوسف: 86،

وعندما عظم بلاؤه، واشتد رجاؤه قال: [يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله؛ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون] يوسف: 87.

فماذا كانت النتيجة؟ لقد أجاب الله دعاء عبده، وكان عند حسن ظنه به؛ فلقد عجل فرجه، ونفس كربته، وأفرح قلبه، وجمعه بأحبته، وفلذات كبده، هذا في الدنيا، وإن له في الآخرة للحسنى.

قال الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي× معلقًا على تلك القصة:=وفي هذا دليل على أن أصفياء الله إذا نزلت بهم الكوارث والمصيبات _ قابلوها في أول الأمر بالصبر، والاستعانة بالمولى، وعندما ينتهي، وتبلغ الشدة منتهاها _ يقابلونها بالصبر، والطمع في الفرج والرجاء، فيوفقهم الله للقيام بعبوديته في الحالتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت