ومنها أن الموت يقطع على العبد الأعمال الصالحة التي هو بصدد فعلها، والقيامِ بها، وبقية عمر المؤمن لا قيمة له؛ فكيف يتمنى انقطاعَ عملٍ الذَّرَّةُ منه خير من الدنيا وما عليها؟!.
وخصّ من هذا العموم قيامه بالصبر على الضر الذي أصابه؛ فإن الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب+. (1)
4_ الدعاء بتعجيل العقوبة: كأن يقول الإنسان: اللهم عجل عقوبتي في هذه الدنيا؛ لأدخل الجنة يوم القيامة، وأسلم من عذاب النار! فهذا خطأ، وأولى لهذا ثم أولى له أن يسأل الله السلامة في الدارين.
فعن أنس÷أن رسول الله"عاد رجلًا من المسلمين قد خَفَتَ فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله":=هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟
قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبني به في الآخرة فعجله لي في الدنيا.
فقال رسول الله": سبحان الله، لا تطيقه، أو لا تستطيعه، أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار؟ فدعا الله له، فشفاه+. (2) "
5_ الدعاء بما هو مستحيل، أو بما هو ممتنع عقلًا أو عادةً، أو شرعًا: كأن يدعو بأن يخلد في الدنيا، أو أن يعطى النبوة، أو ألا يقيم الله الساعة، أو ألا يمر الناس على الصراط، أو أن يسأل الله أن يحيي الموتى، أو أن يسأل رؤية الله في الدنيا، أو أن ترفع عنه لوازم البشرية، فيستغني عن الطعام والشراب، والنَّفَس، أو أن يطلب الولد دون زواج أو تسَرٍّ، أو يسأل الثمر دون زرع أو حراثة، أو أن يعطى جبلًا من ذهب، أو أن يكون متواجدًا في مكانين في آن واحد، وهكذا دواليك ...
6_ الدعاء بأمر قد فرغ منه: وهذا قريب مما قبله، فهذا الدعاء من باب تحصيل الحاصل؛ فالشيء إذا فرغ منه لم يتعلق بالدعاء فيه فائدة.
(1) بهجة قلوب الأبرار للسعدي ص 251_252 شرح الحديث رقم 77.
(2) رواه أحمد 3/ 107، ومسلم (2688) الذكر والدعاء، باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة، والترمذي (3487) في الدعوات، باب عقد التسبيح باليد.