فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 88

=والمراد بهذا الحديث إذا كان الدعاء يُؤَمَّنُ عليه كدعاء القنوت، والدعاء في خطبة الجمعة.

أما دعاؤه لنفسه في سجوده، أو في آخر الصلاة قبل أن يسلم _ فلا بأس بأن يخص نفسه؛ لما ثبت عنه"أنه يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره+ الحديث.*"

14_ ترك الأدب في الدعاء: وذلك بأن يدعو بما لا يليق، وبما ينافي الأدب مع الله _ عز وجل _ كأن يقول: اللهم يا خالق الحيَّات، والعقارب، والحمير، ونحو ذلك.

قال الخطابي×:=ولا يحسن أن يقال: يا ربَّ الكلاب، ويا ربَّ القردة والخنازير ونحوها من سفل الحيوان، وحشرات الأرض، وإن كانت جميع المكَوَّنات إليه من جهة الخلق لها، والقدرة عليها شاملة لجميع أصنافها+. (1)

ولهذا فاللائق بالعبد حال دعائه لربه أن يتأدب غاية ما يمكنه، وأن يتجنب كل ما ينافي كمال الأدب؛ ذلك أن مقامه بين يدي ربه مقام ذلة وخضوع؛ فلا يليق به إلا كمال الأدب.

قال الخطابي×:=ولو تقدم بعض خدم ملوك أهل الدنيا إلى صاحبه ورئيسه في حاجة يرفعها إليه، أو معونة يطلبها منه _ لَتَخَيَّر له محاسن الكلام، ولَتَخَلَّص إليه بأجود ما يقدر عليه من البيان.

ولئن لم يستعمل هذا المذهب في مخاطبته إياه، ولم يسلك هذه الطريقة فيها معه _ أوشك أن ينبو سمعُه عن كلامه، وألا يحظى بطائل من حاجته عنده.

فما ظنك برب العزة _ سبحانه _ وبمقام عبده الذليل بين يديه، ومن عسى أن يبلغ بجهد بيانه كُنْهَ الثناء عليه؟!.

وهكذا رسوله وصفيه"قد أظهر العجز، والانقطاع دونه، فقال في مناجاته:=وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك+."

فسبحان من جعل عجز العاجزين عن شكره والثناء عليه شكرًا لهم+. (2)

15_ الدعاء على وجه التجربة والاختبار لله _ عز وجل _: كأن يقول: سأجرب وأدعو؛ لأرى أيستجاب لي أم لا!.

(1) شأن الدعاء ص 153.

(2) شأن الدعاء ص 15_16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت