8_ العذاب: وقد قال بذلك بعض العلماء الذين تحدثوا عن الوجوه والنظائر كالدامغاني، وابن الجوزي (1) الذين قالا: إن الدعاء يأتي بمعنى العذاب، واستشهدا على ذلك بقوله _ تعالى _: [كلا إنها لظى، نزاعة للشوى، تدعو من أدبر وتولى] المعارج، 15_17.
وهذا الوجه يحتمله المعنى اللغوي؛ حيث أورده أئمة اللغة، واستدلوا بالآية الكريمة التي استدل بها الدامغاني، وابن الجوزي.
قال المبر _ في معنى الآية _: تدعو: تعذب، وقال النضر بن شميل عن الخليل: قال الأعرابي: دعاك الله، أي عَذَّبك الله، وقال ثعلب: دعاك الله: أي أماتك الله.
وقال محمد بن يزيد: تدعو من أدبر وتولى، أي تعذِّب، وقال بن المنظور: أي تفعل بهم الأفاعيل. (2) .
كل دعاء ورد في الكتاب والسنة فإنه يتناول نوعين اثنين، ويندرج تحتهما، وهذان النوعان هما:
1_ دعاء المسألة.
2_ دعاء العبادة.
قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي×:=كل ما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء، والنهي عن دعاء غير الله، والثناء على الداعين _ يتناول دعاء المسألة، ودعاء العبادة.
وهذه قاعدة نافعة؛ فإن أكثر الناس إنما يتبادر لهم من لفظ الدعاء والدعوة _ دعاء المسألة فقط، ولا يظنون دخول جميع العبادات في الدعاء.
وهذا خطأ جرهم إلى ما هو شر منه؛ فإن الآيات صريحة في شموله لدعاء المسألة، ودعاء العبادة+. (3)
تعريف دعاء المسألة: هو أن يطلب الداعي ما ينفعه، وما يكشف ضره. (4)
أو هو ما تضمن مسألة، أو طلبًا، كأن يقول الداعي: أعطني، أكرمني، وهكذا ...
وهذا النوع على ثلاثة أضرب:
1 -سؤال الله ودعاؤه: كمن يقول: اللهم ارحمني واغفر لي، فهذا من العبادة لله.
(1) انظر الوجوه والنظائر للدامغاني، ص 175، ونزهة الأعين النواظر لابن الجوزي، 1/ 181.
(2) انظر لسان العرب، 14/ 260_261، والوجوه والنظائر للقرعاوي، ص 320.
(3) القواعد الحسان لتفسير القرآن لابن سعدي، ص 154_155.
(4) انظر بدائع الفوائد، 3/ 2.