وعن جابر÷قال: سمعت رسول الله"يقول قبل وفاته بثلاث:=لا يموتن أحدكم إلا وهو يحشن الظن بالله _ عز وجل _+. (1) "
وقال":=يقول الله _ عز وجل _: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني+. (2) "
وحسن الظن هو الباعث على العمل، والذي يلزم منه تحري الإجابة عند الدعاء، والقبولِ عند التوبة، والمغفرة عند الاستغفار، والإثابة عند العمل.
وأما ظن المغفرة والإثابة والإجابة مع الإصرار على الذنوب، والتقصير في العمل _ فليس من حسن الظن في شيء، بل هو من الأماني الباطلة، الناشئة عن الجهل والغرور.
قال الإمام الشوكاني× في قوله _ تعالى _ في الحديث القدسي:=أنا عند ظن عبدي بي+:=فيه ترغيب من الله لعباده بتحسين ظنونهم، وأنه يعاملهم على حسابها؛ فمن ظن به خيرًا أفاض عليه جزيل خيراته، وأسبل عليه جميل تفضلاته، ونثر عليه محاسن كراماته، وسوابغ عطياته.
ومن لم يكن في ظنه هكذا لم يكن الله _ تعالى _ له هكذا.
وهذا هو معنى كونه _ سبحانه وتعالى _ عند ظن عبده؛ فعلى العبد أن يكون حسن الظن بربه في جميع حالاته، ويستعين على تحصيل ذلك باستحضاره ما ورد من الأدلة الدالة على سعة رحمة الله _ سبحانه وتعالى _+. (3)
7_ حضور القلب: فينبغي للداعي أن يكون حاضر القلب، متفهمًا لما يقول، مستشعرًا عظمة من يدعوه؛ إذ لا يليق بالعبد الذليل أن يخاطب ربه ومولاه بكلام لا يعيه هذا الداعي، وبِجُمَلٍ قد اعتاد تكرارها دون فهم لفحواها، أو أن تجري على لسانه _ هكذا _ على سبيل العادة.
قال _ عليه الصلاة والسلام _:=واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب لاهٍ+. (4)
(1) رواه مسلم (2877) .
(2) رواه البخاري (7405) ومسلم (2675) .
(3) تحفة الذاكرين ص 12.
(4) أخرجه الترمذي (3479) الدعوات، والحاكم 1/ 494، والطبراني في الدعاء (62) باب الأمر بالإخلاص بالدعاء، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (245) .