فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 88

2_ أن يشتمل على شيء من التوسلات البدعية: كالتوسل بذات النبي"، أو بجاهه _ عليه الصلاة والسلام _، فهذا التوسل توسل بدعي، والدين مبناه على الاتباع لا الابتداع، والبدعة بريد الكفر. (1) "

3_تمني الموت وسؤال ذلك: فبعض الناس إذا زاد به البلاء، واشتدت به اللأواء _ تمنى الموت، وسأل الله أن يتوفاه، وهذا خطأ.

فعن قيس قال: أتيت خبابًا وقد اكتوى سبعًا قال:=لولا أن رسول الله"نهانا عن أن ندعو بالموت لدعوت به+. (2) "

وعن أنس÷قال: قال رسول الله":=لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا للموت _ فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي+. (3) "

قال الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي× في شرحه لهذا الحديث:=هذا نهي عن تمني الموت؛ للضر الذي ينزل بالعبد، من مرض، أو فقر، أو خوف، أو وقوع في شدة أو مهلكة أو نحوها من الأشياء؛ فإن في تمني الموت لذلك مفاسدَ منها: أنه يؤذن بالتسخط والتضجر من الحالة التي أصيب بها، وهو مأمور بالصبر، والقيام بوظيفته، والصبر ينافي ذلك.

ومنها أنه يضعف النفس، ويحدث الخور والكسل، ويوقع في اليأس.

والمطلوب من العبد مقاومة هذه الأمور، والسعي في إضعافها وتخفيفها بحسب اقتداره، وأن يكون معه من قوة القلب وقوة الطمع في زوال ما نزل به.

وذلك موجب لأمرين: اللطف الإلهي لمن أتى بالأسباب المأمور بها، والسعي النافع الذي يوجبه قوة القلب ورجاؤه.

ومنها أن تمني الموت جهل وحمق؛ فإنه لا يدري ما يكون بعد الموت؛ فربما كان كالمستجير من الضر إلى ما هو أفظع منه، من عذاب البرزخ وأهواله.

(1) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية، ص 160 و 170.

(2) رواه البخاري (6350) الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة، ومسلم (2681) الذكر والدعاء.

(3) رواه البخاري (6351) الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة، ومسلم (2680) الذكر والدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت