وربما سرني ما كنت أحذره ... وربما ساءني ما كنت أرجوه (1)
قال سفيان بن عيينه×:=ما يكره العبد خير له مما يحب؛ لأن ما يكرهه يهيجه للدعاء، وما يحبه يلهيه+. (2)
وقال ابن ناصر الدين الدمشقي×:
إذا اشتدت البلوى تحَفَّفْ بالرضا ... عن الله قد فاز الرَّضيُّ المراقبُ
وكم نعمةٍ مقرونة ببلية ... على الناس تخفى والبلايا مواهب (3)
10_ تأخر الإجابة سبب لتفقد العبد لنفسه: فقد يكون امتناع الإجابة لآفة في الداعي؛ فربما كان في مطعومه شبهة، أو في قلبه وقت الدعاء غفلة، أو كان متلبسًا بذنوب مانعة.
وتأخر الإجابة قد يبعث الداعي إلى تفقد نفسه، والنظر في حاله مع ربه، فيحصل له من جراء ذلك المحاسبةُ، والتوبةُ، والأوبةُ.
ولو عجلت له دعوته لربما غفل عن نفسه، فظن أنه على خير وهدى، فأهلكه العجب، وفاتته هذه الفائدة.
(1) جنة الرضا في التسليم لما قدر الله وقضى للغرناطي، تحقيق د. صلاح جرار 3/ 52.
(2) الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا ص 22.
(3) برد الأكباد عند فقد الأولاد لابن ناصر الدين الدمشقي ص 37.