8_ الدخول في زمرة المحبوبين لله _ عز وجل _: فالذين يدعون ربهم، ويبتلون بتأخر الإجابة عنهم _ يدخلون في زمرة المحبوبين، المُشَرَّفِين بمحبة رب العالمين؛ فهو _ سبحانه _ إذا أحب قومًا ابتلاهم. (1)
وقد جاء في السنة ما يشير إلى أن الابتلاء دليل على محبة الله للعبد؛ حيث قال _ عليه الصلاة والسلام _:=إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط+. (2)
9_ أن المكروه قد يأتي بالمحبوب والعكس بالعكس: فإذا صحت معرفة العبد بربه علم يقينًا أن المكروهات التي تصيبه، والمحن التي تنزل به، والتي منها تأخر إجابة الدعاء _ أنها تحمل في طياتها ضروبًا من المصالح والمنافع لا يحصيها علمه، ولا تحيط بها فكرته.
بل إن مصلحة العبد فيما يكره أعظم منها فيما يحب؛ فعامة مصالح النفوس في مكروهاتها، كما أن عامة مضارها وأسباب هلكتها في محبوباتها.
قال _ تعالى _: [فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا] النساء: 19.
وقال: [وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون] البقرة: 216.
فإذا علم العبد أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، وأن المحبوب قد يأتي بالمكروه _ لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة؛ فإن الله يعلم ما لا يعلمه العبد.
وما أجمل قول من قال:
كم نعمةٍ لا تستقلُّ بشكرها
... لله في طيِّ المكاره كامنه (3)
ومن قال:
تجري الأمور على حكم القضاء وفي ... طيِّ الحوادث محبوب ومكروه
(1) انظر برد الأكباد ص 39.
(2) أخرجه الترمذي (2396) وابن ماجة (4031) من حديث أنس، وحسنه الترمذي، والألباني في صحيح الترمذي 2/ 286.
(3) جنة الرضا في التسليم لما قدر الله وقضى للغرناطي، تحقيق د. صلاح جرار 3/ 52.