وهذا خطأ، وخلاف السنة؛ فالسنة أن يقتصد بالدعاء، وأن يدعو بما يناسب تلك النازلة؛ فذلك هو السنة، وذلك أجمع للقلب، وأبعد عن المشقة على المأمومين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية×:=وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة، وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين، ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين _ كان ذلك حسنًا+. (1)
وقال:=فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب أولئك القوم المحاربين+. (2)
ولهذا جاء في الصحيحين عن أبي هريرة÷قال: كان رسول الله"يقول _ حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة، ويكبر، ويرفع رأسه:=سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد+، ثم يقول وهو قائم:=اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسنيِّ يوسف، اللهم العن لحيان، ورِعْلان، وذكوان+. (3) "
1_ الإخلاص لله _ عز وجل _ حال الدعاء: فهو السبب الأعظم لإجابة الدعاء، فكلما اشتد الإخلاص وقوي كلما كانت الإجابة أولى وأحرى، ولا أدل على ذلك من دعاء نبي الله ذي النون _ عليه السلام _ وهو في بطن الحوت، ودعاء أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة.
قال ابن عقيل×:=يقال: لا يستجاب الدعاء بسرعة إلا لمخلص أو مظلوم+. (4)
فالإخلاص هو الذي تدور عليه دوائر الإجابة.
قال _ عز وجل _: [وادعوه مخلصين له الدين] الأعراف: 29.
(1) مجموع الفتاوى، 22/ 271
(2) مجموع الفتاوى، 21/ 155.
(3) البخاري (1006) الاستسقاء، ومسلم (675) المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
(4) كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي 2/ 750.