فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 88

وهذا خطأ، وخلاف السنة؛ فالسنة أن يقتصد بالدعاء، وأن يدعو بما يناسب تلك النازلة؛ فذلك هو السنة، وذلك أجمع للقلب، وأبعد عن المشقة على المأمومين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية×:=وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة، وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين، ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين _ كان ذلك حسنًا+. (1)

وقال:=فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب أولئك القوم المحاربين+. (2)

ولهذا جاء في الصحيحين عن أبي هريرة÷قال: كان رسول الله"يقول _ حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة، ويكبر، ويرفع رأسه:=سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد+، ثم يقول وهو قائم:=اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسنيِّ يوسف، اللهم العن لحيان، ورِعْلان، وذكوان+. (3) "

لإجابة الدعاء أسباب عديدة، وقد مر بنا شيء منها عند الحديث عن شروط الدعاء وآدابه، ومن تلك الأسباب الجالبة لإجابة الدعاء ما يلي:

1_ الإخلاص لله _ عز وجل _ حال الدعاء: فهو السبب الأعظم لإجابة الدعاء، فكلما اشتد الإخلاص وقوي كلما كانت الإجابة أولى وأحرى، ولا أدل على ذلك من دعاء نبي الله ذي النون _ عليه السلام _ وهو في بطن الحوت، ودعاء أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة.

قال ابن عقيل×:=يقال: لا يستجاب الدعاء بسرعة إلا لمخلص أو مظلوم+. (4)

فالإخلاص هو الذي تدور عليه دوائر الإجابة.

قال _ عز وجل _: [وادعوه مخلصين له الدين] الأعراف: 29.

(1) مجموع الفتاوى، 22/ 271

(2) مجموع الفتاوى، 21/ 155.

(3) البخاري (1006) الاستسقاء، ومسلم (675) المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة.

(4) كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي 2/ 750.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت