قال ابن كثير× في تفسير الآية السابقة:=أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه؟ +. (1)
قال البغوي×:=المضطر: المكروب المجهود+. (2)
وقال الزمخشري:=المضطر: الذي أحوجه مرض، أو فقر، أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله+. (3)
وقال القرطبي×:=ضَمِنَ الله _ تعالى _ إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه.
والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجأ ينشأ عن الإخلاص، وقطع القلب عما سواه، وللإخلاص عنده _ سبحانه _ موقع وذِمَّة، وُجِدَ من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر+. (4)
28_ دعوة المظلوم: كما في قوله _ عليه الصلاة والسلام _ لمعاذ÷عندما بعثه إلى اليمن:=واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب+. (5)
وقوله":=دعوة المظلوم مستجابة وإن كان كان فاجرًا؛ ففجوره على نفسه+. (6) "
والشواهد على إجابة دعوة المظلوم لا تكاد تحصر، ومنها ما جاء في قصة سعد بن أبي وقاص÷مع أهل الكوفة لما شكوه إلى عمر بن الخطاب ÷.
قال أبو عوانة، وجماعة: حدثنا عبدالملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال:=شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر فقالوا: إنه لا يحسن أن يصلي، فقال سعد: أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله، صلاتي العشيِّ لا أخرم منها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين.
فقال عمر: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق.
(1) تفسير ابن كثير 3/ 358.
(2) معالم التنزيل للبغوي 6/ 173.
(3) الكشاف للزمخشري 3/ 149.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 13/ 223.
(5) رواه البخاري (1469) الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء، ومسلم (19) الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.
(6) رواه أحمد 2/ 367، وأبو داود الطيالسي، منحة المعبود (1266) الأذكار والدعوات، باب ما جاء فيمن لا ترد دعوتهم، عن أبي هريرة، وقال الألباني في صحيح الجامع (3382) : =حسن+.