فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 88

16_ أن يكون غرض الداعي فاسدًا: كأن يسأل الله أن يرزقه مالًا؛ ليتكثر به ويفتخر على الناس، أو ليستعين به على المعاصي، أو أن يسأل الله ملكًا أو سلطانًا؛ ليحارب من خلاله أولياء الله، ويتسلط عليهم.

17_ أن يعتمد العبد على غيره في الدعاء: فتجد من الناس من لا يدعو الله بنفسه؛ بحجة أنه مذنب، فتجده دائمًا يطلب من العلماء، والعباد، والصالحين أن يدعوا له.

وطلب الإنسان الدعاءَ من غيره _ وإن كان جائزًا في الأصل _ فيه عدة محاذير منها:

أن فيه نوعَ مسألة.

أن ذلك مدعاة لترك الدعاء، والاعتماد على الآخرين.

أن الأصل أن يدعو الإنسان لنفسه.

أن ذلك قد يدخل العجب في نفس الذي طُلب منه الدعاء، فيظن أنه ولي، وأنه حقيق بأن يجاب دعاؤه، فيهلك حينئذٍ.

ولهذا لا ينبغي للعبد أن يدع الدعاء، أو أن يعتمد فيه على غيره؛ بحجة أنه مذنب، وأنه ليس أهلًا لأن يجاب دعاؤه. ...

بل عليه أن يكثر من دعاء ربه، وأن يحسن الظن به، وينظر إلى عظيم جوده ورحمته؛ فمهما كان متماديًا بالمعصية فإن رحمة الله تَسَعُهُ؛ فإذا كان جلَّ وعلا _ يجيب دعاء المشركين عند الاضطرار فإن إجابته للمؤمنين _ مع تقصيرهم _ من باب أولى. (1)

ولهذا جاء رجل إلى مالك بن دينار× فقال:=أنا أسألك بالله أن تدعو لي؛ فأنا مضطر.

قال: إذًا فاسأله؛ فإنه يجيب المضطر إذا دعاه+. (2)

وعن عبيدالله بن أبي صالح قال:=دخل عليَّ طاووس يعودني، فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبدالرحمن.

فقال: ادع لنفسك؛ فإنه يجيب المضطر إذا دعاه+. (3)

18_ كثرة اللحن: خصوصًا إذا كان يحيل المعنى، أو كان ناتجًا عن قلة مبالاة، أو كان ناتجًا من إمام يُؤَمِّنُ الناس خلفه.

قال الخطابي×:=ومما يجب أن يراعى في الأدعية الإعراب الذي هو عماد الكلام، وبه يستقيم المعنى، وبعدمه يختل ويفسد.

(1) انظر تحفة المريض د. عبدالله الجعيثن ص 99.

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 13/ 223.

(3) تفسير بن كثير 3/ 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت