ويدل على ذلك قوله _ تعالى _: [الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار] آل عمران:16، وقوله: [ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا] آل عمران:193.
ومن ذلك ما تضمنته قصة أصحاب الغار، فإن كلاًّ منهم توسل إلى الله بعمل صالح فاستجاب الله لهم.
فعن عبدالله بن عمر _ رضي الله عنهما _ أن رسول الله"قال:=بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه _ والله يا هؤلاء _ لا ينجيكم إلا الصدق؛ فليَدْعُ كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه."
فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عَمِلَ لي على فَرَقٍ (1) من أرزٍّ، فذهب وتركه، وأني عَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت بقرًا، وأنه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعْمَدْ إلى تلك البقر فَسُقْها، فقال لي: إنَّما لي عندك فرق من أرز.
فقلت له: اعمد إلى تلك البقر؛ فإنها من ذلك الفرق، فساقها؛ فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرِّج عنا؛ فانساخت (2) عنهم الصخرة.
فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلةً، فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون (3) من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فَيَسْتَكِنَّا (4) ؛ لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلوع الفجر؛ فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا؛ فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء.
(1) فرق: بفتح الفاء والراء بعدها قاف، وقد تسكن الراء، وهو مكيال يسع ثلاثة آصع.
(2) انساخت: انشقت.
(3) يتضاغون: الضغاء بالمد الصياح ببكاء.
(4) فيستكنا لشربتهما: أي يضعفا؛ لأنه عشاؤهما، ويستكنا من الاستكانة، وقوله لشربتهما: أي لعدم شربتهما، فيصيران ضعيفين مسكينين.