وكذلك عكس هذه الأمور يعد من أسباب رد الدعاء؛ فاستبطاء الإجابة، وأكل الحرام، والاعتداء في الدعاء، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكثرة الذنوب والمعاصي وغيرها _ كل ذلك من موانع إجابة الدعاء.
قال ابن القيم×:=والأدعية والتعويذات بمنزلة السلاح، والسلاحُ بضاربه، لا بحَدِّه فقط؛ فمتى كان السلاح سلاحًا تامًّا لا آفة به، والساعد ساعدًا قويًّا، والمانع مفقودًا _ حصلت النكاية في العدو.
ومتى تخلَّف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير.
فإن كان في نفسه غير صالح، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، أو كان ثمَّ مانعٌ من الإجابة _ لم يحصل الأثر+. (1)
مما ينبغي أن يُعلم أن استجابة الدعاء _ في الأصل _ دليل على صلاح المرء، وتقواه.
ولكنها لا تدل أحيانًا على ذلك؛ فقد تكون استدراجًا، أو لحكمة كما قال _ تعالى: [أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالًا وولدًا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدًا، كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مًّا، ونرثه ما يقول ويأتينا فردًا] مريم: 77 _ 80،
وَمِنْ قَبْلُ استجاب الله _ تعالى _ دعاء الشيطان، قال _ تعالى _ في حقه: [قال ربِّ أنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين] الحجر: 36 _38.
فكونه _ عز وجل _ أجاب إبليس سؤله، وأنظره إلى يوم القيامة _ ليس ذلك إكرامًا لإبليس، بل إهانة له؛ ليزداد إثمًا فتعظم عقوبته، ويتضاعف شقاؤه وعذابه، إضافة إلى ذلك فإن الله _ عز وجل _ جعله مَحكًّا يتميز به الخبيث من الطيب، وما دام أن الخلق مستمر إلى يوم القيامة _ فإن هذا يقتضي بقاءه ببقاء خلق البشر والله أعلم. (2)
(1) الجواب الكافي ص 14.
(2) انظر: شفاء العليل لابن القيم، ص 364_412 و 445_460، وطريق الهجرتين لابن القيم، ص 181_183، ومقدمة مفتاح دار السعادة، ص 3 فما بعدها، والفوائد لابن القيم، ص 136_140، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز، ص 252_256، والذكر والدعاء للقحطاني، ص 119_121.