فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 104

الثالث: الشركات المختلطة، والتي يختلط فيها الحلال بالحرام كأن يكون أصل نشاط الشركة مباحا ومعظم رأس مالها مباح أيضا إلا أنها قد تقترض بالربا، أو تودع رأسمالها في بنوك ربوية وتتقاضى عليه فوائد، أو تمارس بعض العقود الفاسدة، وتكثر مثل هذه الشركات في العصر الحاضر بل قل أن تجد نشاطا حلالا خالصا وذلك لأمور متعددة ليس هنا مجال بحثها.

والتعامل في أسهم هذه الشركات محل خلاف بين العلماء، لكن الخلاف محصور في الشركات التي يقل فيها مقدار الحرام عن الحلال بأقل من الثلث، أما ما زاد فيها الحرام على الحلال، أو كانا متساويين فليس فيها خلاف بل تلحق بالنوع الثاني.

وينحصر الخلاف في هذا النوع في قولين:

الأول: عدم جواز الإسهام في هذه الشركات؛ وذلك؛ لأن الحرام يجب اجتنابه قليلا كان أو كثيرا وقد وردت نصوص كثيرة في ذلك، وتغليبا لجانب الورع والتحوط، ولئلا يكون المساهم عونا لهذه الشركات على اقتراف الحرام، أو أن يتربح من مكاسب محرمة.

الثاني: الجواز إذا كانت نسبة الحرام أقل من المباح، ويبنى هذا القول على اعتبار المصلحة العامة، والحاجة الملجئة، والمناخ العام الذي تعمل فيه هذه الشركات، وقد صح عن جملة من السلف ما يؤيد ذلك، ومنهم:

ـ ماقاله النووي رحمه الله:"الخلط في البلد حرام لا ينحصر بحلال ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ منه إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنها من الحرام، فإن لم يقترن فليس بحرام، ولكن تركه ورع محبوب، وكلما كثر الحرام تأكد الورع" [1]

وقال ابن نجيم الحنفي"إذا اختلط الحلال والحرام في البلد فإنه يجوز الشراء إلا أن تقوم دلالة على أنه من الحرام" [2]

ولضبط مقدار الحرام القليل في الشركات اجتهدت كثير من هيئات الرقابة الشرعية وأهل المختصين في المعاملات المالية المعاصرة في الحدود التي يتسامح فيها لا من باب أن هذه القدر من الحرام معفو عنه وحلال لصاحبه ولكن من باب الحكم للأغلب ويبقى هذا القدر محرما ويجب التخلص منه أو من آثاره.

وقد وقع الاتفاق بين القائلين بجواز المشاركة في الشركات المختلطة على أن النسبة التي لا يجوز تجاوزها هي الثلث؛ لما ورد في شأن الثلث من نصوص في الوصية وغيرها ومن ثم بنوا عليه.

لكن تباينت الآراء بعد ذلك فمنهم من تراجع إلى 25% كما حدث في الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية، ومنهم من حدها ب 20%، وهناك من أضاف قيودا أخرى في التمويل، وحجم الإيراد الناتج عن العنصر المحرم، وإجمالي العنصر المحرم مقارنة بموجودات الشركة وهكذا وجميعها اجتهادات

(1) - النووي، المجموع شرح المهذب (9/ 417)

(2) - الحموي، غمز عيون البصائر (1/ 345)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت