بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فإن الواجب على كل مسلم أن يسلك في كسبه طريق الحلال الخالص، ويجتنب كل محرم ومشتبه فيه، واجتناب الكسب الحرام من فرائض الدين وواجباته الذي دلت عليه النصوص الشرعية، منها: قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} البقرة (172) وقال تعالى: {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} (النحل 114) ونهى الله تعالى عن أكل مال الغير بالباطل فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} النساء (29) وقال تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} البقرة (188)
وتدل هذه الآيات على وجوب الأكل من الطيبات وهو الحلال، واجتناب أكل مال الغير بالباطل، والباطل ما حرمه الشرع.
وفي السنة: روى مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيها الناس: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك.؟!)
وروى الطبراني بإسناد حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {طلب الحلال واجب على كل مسلم} . وعند الطبراني أيضا والبيهقي أن النبي - صلى الله عليه وسلم: قال: {طلب الحلال فريضة بعد الفرائض} أي فريضة بعد فرائض الإيمان. وعند الترمذي وقال حسن صحيح غريب والحاكم وصححه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {من أكل طيبا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه دخل الجنة , قالوا يا رسول الله: إن هذا في أمتك اليوم كثير , قال وسيكون في قرون بعدي} وعند الطبراني قال النبي - صلى الله عليه وسلم: {يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة. والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوما , وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به"وعند ابن حبان في صحيحه قال - صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا من سحت والنار أولى به} . وعند الترمذي: {لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به} , والسحت بضم فسكون أو ضم: الحرام."
كانت هذه التحذيرات القاضية بوجوب التخلص من الكسب الحرام والتطهر منه في وقت كانت آثار الكسب الحرام محدودة مقارنة بآثارها المعاصرة؛ حيث نجد الكوارث المالية المترتبة على تفشي الربا،