فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 104

أمام هذه السلبيات المواجهة للأصل العام في إباحة الاتجار من أجل الحصول على فوارق الأسعار لا يمكننا تسويغ تلك العمليات إلا بعد ضبط السوق بطريقة تجنبه تلك الأزمات والهزات ويصبح التعامل في البورصات تعاملا جادا مثمرا مفيدا للاقتصاد مشبعا لحاجات الناس المختلفة.

الفرع الثالث: التعامل بالهامش.

وصورة هذا التعامل: أن يدفع المشتري جزءا من الثمن نقدا، ويقترض الباقي من أي جهة إقراض على أن توضع الأوراق محل الصفقة كرهن لدى الجهة المقرضة لسداد قيمة القرض وعلى أن تسجل تلك الأوراق المالية المشتراة باسم الجهة المقرضة، ويدفع المشتري فوائد على القرض، وتستفيد الجهة المقرضة من أي توزيعات ربحية على هذه الأسهم.

وهي عملية مركبة حيث يمتلك المشتري جزءا من الثمن ويقترض الباقي، ويمتلك البائع الأوراق المالية محل الصفقة، ومن ثم فهي من جنس العمليات العاجلة، ولكن نظرا لارتباطها بعملية أخرى وهي القرض بفوائد، ورهن الأوراق المالية المشتراة وتأجيل جزء من الثمن، وكونها قد تتخذ للمضاربة على الأسهم فتكون بذلك من نوع المقامرات.

ويلجأ المضاربون لهذه الصورة المنتشرة في بورصات العالم توقعا لزيادة القيمة السوقية للورقة المشتراة فيما بعد فيحصلون على عائد مرتفع على الجزء الذي دفعوه نقدا، ولتحقيق هذه الزيادة التي يتوقعونها قد يلجأون إلى وسائل وحيل وممارسات تدفع بالسوق تجاه الصعود، ومن ثم حدوث الأزمات؛ ولذلك شددت القوانين الأمريكية الرقابة على التعامل بهذه الطريقة، ونص قانون البورصة والأوراق المالية الصادر عام 1934 على عدم جواز تقديم قرض بقيمة تزيد عن قيمة الأوراق المالية المشتراة محل الرهن، وحددت بورصة نيويورك هامش 50% على القيمة الاسمية للأوراق التي تصدرها الحكومة المحلية، أو 25% على القيمة السوقية لها أيهما أقل، ومنذ عام 1934 وحتى الآن تراوحت نسبة الهامش المبدئي التي يحددها البنك المركزي للتعامل في الأسهم العادية ما بين 40%، 100% أي بين نسبة اقتراض 60% ولا شيء، والسبب في هذا التقييد هو تعرض أسعار هذه الأسهم للتقلب بمعدلات عالية نظرا للمضاربات غيرا لمنضبطة. [1]

32 ـ الحكم الشرعي لهذه الصورة:

تشتمل هذه الصورة على عدة مفاسد شرعية، وهي:

1 ـ قرض ربوي محرم شرعا، والربا هو أس الفساد الاقتصادي.

2 ـ رهن الأوراق المالية المشتراة وحصول الجهة المقرضة على توزيعات الأسهم الدورية، وهذا أيضا ربا.

(1) - عطية فياض، سوق الأوراق المالية في ميزان الفقه الإسلامي (312)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت