فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 104

ولو كان خيرا منها لم يغير علي , وعلي أن أرضيه بأفضل منها , فأبى أن يأكل منها وأمر بالطعام للأسارى) [1]

ولا دليل للحديث المتقدم على جواز دفع المال الحرام إلى خادم أو عامل غير مسلم في صورة أجرة أو نفقة وغيرهما؛ لأنه على فرض صحة الحديث والعمل به فليس فيه ما يفيد أنه أعطي لغير المسلم كأجرة أو نفقة إنما أعطي لهم من باب التصدق عليهم وهذا مما لا نزاع فيه كما سيأتي

المطلب الرابع

الامتناع عن إجراء أي تصرف في الكسب الحرام

لم يقف تجريم الإسلام للكسب الخبيث عند حدود النهي عنه وحيازة ما يعود على المسلم منه إنما امتدت مظلة التجريم لتشمل تجريم التصرفات الواردة على الكسب الحرام بالبيع والشراء والهبة والعارية وغير ذلك من التصرفات؛ وذلك في سبق من الإسلام للقضاء على ظاهرة ما يسمى بغسل الأموال؛ إذ لو أن الإسلام أسبغ على التصرفات الواردة على الكسب الحرام رداء المشروعية وفرق في الحكم بين الكسب والتصرف لكان في وسع مكتسبي المال الحرام التصرف فيه والاستفادة منه بهذا الشكل؛ ولذلك فيجب عليهم الامتناع عن إجراء أي تصرف في هذا الكسب.

ولا معنى لتحريم الإسلام كسب البغاء، والكهان، والتجارة في الخمور والخنازير، والربا، والرشوة، وغيرها إلا حرمة الاستفادة منها، وتجريم أي عائد أو ربح يأتي منه ومن ثم تجريم التصرف فيه بأي من وجوه التصرف بيعا وشراء وإجارة واستئجارا ونحوه.

فإذا كان كسب البغي خبيثا، وثمن الكلب خبيثا، والرشوة خبيثة، فلا يجوز أن يكون الخبيث ثمنا، ولا صداقا، ولا أجرة، ولا يصح أن يوهب، ولا أن يوصى به، ولا أن يعار.

ولو كان المال الحرام قد أخذ عنوة وغصبا من أربابه كالمال المسروق والمغصوب، والودائع المجحودة، فإن حرمة التصرف فيه تكون أشد؛ لأن الواجب رد المال لأصحابه، والتصرف فيه يناقض هذا الواجب، ثم إن جواز التصرف في أي مال يستلزم ملكيته لهذا المال، والمتصرف ليس بمالك فلا يجوز التصرف، ولا يجوز للغير أن يتعامل مع حائز هذا المال الحرام إذا كان يعلم مصدره.

وقد بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن من يشتري شيئا مسروقا وهو يعلم أنه مسروق فهو شريك للسارق في الإثم والعار، وذلك فيما رواه الحاكم والبيهقي والطبراني"من ابتاع سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في عارها وإثمها" [2]

(1) - الحديث كما قال الشوكاني"في إسناده عاصم بن كليب , قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال الإمام أحمد: لا بأس به وقال أبو حاتم الرازي: صالح وقد أخرج له مسلم وأما جهالة الرجل الصحابي فغير قادحة لما قررناه غير مرة من أن مجهول الصحابة مقبول ; لأن عموم الأدلة القاضية بأنهم خير الخليقة من جميع الوجوه أقل أحوالها أن تثبت لهم بها هذه المزية , أعني قبول مجاهيلهم لاندراجهم تحت عمومها ومن تولى الله ورسوله تعديله فالواجب حمله على العدالة حتى ينكشف خلافها ولا انكشاف في المجهول"نيل الأوطار (5/ 384)

(2) ـ سبق تخريج الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت