فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 104

لأهوائهم ومسوغة لتصرفاتهم. ومنها: إجراء عقود مباحة صورية واتخاذها ستارا لارتكاب الحرام، كبيع العينة ونحوه.

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه)

كما حذر النبي - صلى الله عليه وسلم من عاقبة التعامل بالربا في صورة البيع وهي المعاملة المعروفة ببيع العينة: أن يشتري الرجل سلعة ما بثمن آجل ثم يقوم ببيعها له مرة ثانية بثمن عاجل أقل من السعر الآجل، فهذه معاملة ظاهرها البيع وباطنها قرض ربوي.

روى أحمد وأبو داود عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم"وفي لفظ"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"

ولا فرق بين اكتساب المال بطرق محرمة مجاهرة أو اكتسابه عن طريق الحيل إن لم تكن الطريق الثانية أشد جرما كما قال ابن القيم"فأي فرق بين التوسل إلى الحرام بطريق الاحتيال والمكر والخداع والتوسل إليه بطريق المجاهرة التي يوافق فيها السر الإعلان والظاهر الباطن والقصد اللفظ , بل سالك هذه الطريقة قد تكون عاقبته أسلم وخطره أقل من سالك تلك من وجوه كثيرة , كما أن سالك طريق الخداع والمكر عند الناس أمقت وفي قلوبهم أوضع وهم عنه أشد نفرة ممن أتى الأمر على وجهه ودخله من بابه ; ولهذا قال أيوب السختياني - وهو من كبار التابعين وساداتهم وأئمتهم - في هؤلاء: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان , لو أتوا الأمر على وجهه كان أسهل عليهم." [1]

من القواعد الشرعية التي لا يسع أي مسلم إنكارها أو تجاهلها قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات"ولهذه القاعدة ما يدل عليها من الكتاب والسنة، كقوله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} وقوله تعالى {إلا من اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} .

ومن القواعد أيضا: الحاجة العامة والخاصة تنزل منزلة الضرورة.

وقد فصل العلماء في بيان أحكام الضرورات، بتعريف الضرورة، وشروطها، ومجالاتها، وما ترفعه من آثام.

ويحدث كثير من التجاوز في تطبيق البعض لهذه القاعدة، فيرتكب كل محظور باسم الضرورة، وعنده أي ضائقة مالية متحملة بحرج ضرورة، وتوسعة التجارة ضرورة، وتجهيز البيت بالكماليات ضرورة

(1) - ابن القيم، إعلام الموقعين (3/ 99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت