، وإقامة العرس في ناد أو فندق ضرورة، والتعامل وفق أخلاقيات السوق المنحرفة ضرورة حتى يستطيع المنافسة، ولسان حاله يقول:"الدنيا كلها كده، وأنا أقيم الدين في مالطة"فيقدم الرشاوى للفوز بالمناقصات أو عقود التوريد، أو لتسليم عقد ما بالمخالفة للمواصفات، ويقترض بالربا ليقيم مشروعات إسكانية ترفية، ويحتكر السلعة، ويحرق السوق أو يغرقه، وفي كل حالة من هذه يقول أنا مضطر.
وهذا الصنف لا ينفعه تدثره بعباءة الضرورة ولا تفيده في شيء، فنص الكتاب العزيز قيد الضرورة في مثل قوله تعالى: {غير باغ ولا عاد} وفي قوله تعالى {إلا من اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم}
وسيأتي مزيد تفصيل لهذه المسألة بذكر ضوابط الضرورة.
فقد يوجد من لا يسرق باعتبار أن السرقة حرام، ولكنه لا يجد حرجا في أن يتعامل بالربا، ولا يجد حرجا في أن ينفق سلعته بالحلف الكاذب، أو يعطي رشوة، أو يأخذها، أو يحتكر السلع ليضر بالناس والمجتمع، وقد يجد حرمة في الاعتداء على أموال الأفراد ولكنه لا يجد غضاضة في التعدي على المال العام، ولا يحفظ له حرمة.
وهؤلاء يقعون في كبيرة جعل الشرع عضين، ويؤمنون ببعض الكتاب وينكرون بعضه، ويسوغون لأنفسهم ما يفعلونه.
وإذا كان الاعتداء على أموال الآخرين بالسرقة من الكبائر التي فرض الله فيها حدا وهو قطع يد السارق، فأكل الربا أشد حرمة، وأكل حق الأجير أعظم، والاحتكار، والغش والخيانة والحلف الكاذب كلها من كبائر الذنوب، وقد جاءت فيها نصوص شرعية كثيرة متوعدة من تساهل فيها بالويل والثبور.
وعلى هذا الصنف أن يدرك أنه لن يسلم له دينه إلا إذا دخل في الإسلام كافة كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} البقرة (208)
يعتقد البعض ممن يتعامل بالحرام أنه بمجرد إنفاقه بعض الكسب في وجوه خيرية قد طهر كسبه مع استمراره على ما هو عليه من معصية الكسب المحرم، وهذا وهم وباطل، فلا اعتبار لمثل هذه النفقات أمام الإصرار على المعاصي وما يجب أن يشغل مكتسب المال الحرام بالإكثار من القربات كبناء المساجد، وإنفاق جزء من تلك الأموال المحرمة في الأعمال الإغاثية، أو يكثر من الحج والعمرة وغير ذلك، ثم لا يلتفت إلى أهمية إقلاعه وتركه للطريق المحرمة التي يجني من ورائها الأموال الطائلة كتجارة الخمور والمخدرات، والفنون الفاحشة، والرشوة، وأكل أموال الناس بالباطل، الغلول وغيرها، فالله طيب لا