فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 104

وننتهي مما تقدم أن المال الحرام لا يدخل في حيازة المسلم، وأن أي مال يدخل في حيازته بغير سبب شرعي يكون محرما عليه إبقاؤه في يده فضلا عن تحصيل منفعته واستفادته منه، وما دامت الحيازة محرمة، والاستفادة من تلك الأموال أيضا محرمة، فإنه لا يترتب عليها انتقال ملكية هذه الأموال إلى الحائز؛ فالوسائل المحرمة من سرقة , وغصب , أو استغلال , أو قمار , أو ربا , أو نحو ذلك ليست من أسباب التملك , حيث قطعت الشريعة الطريق بين الأسباب المحرمة والملك , ومنعتها منعا باتا , وطالبت المؤمنين جميعا أن تكون أموالهم حلالا طيبا.

قال ابن عابدين:"قال بعض مشايخنا: كسب المغنية كالمغصوب لم يحل أخذه" [1]

وقال القليوبي:"الكسب الحرام كالعدم" [2]

وقال ابن مفلح: ومتى تمادى ـ المال المغصوب ـ ببقائه بيده، تصرف فيه أو لا عظم إثمه" [3] "

وقال ابن حزم:"لا يحل لأحد مال مسلم , ولا مال ذمي , إلا بما أباح الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن , أو السنة نقل ماله إلى غيره , أو بالوجه الذي أوجب الله تعالى به أيضا , وكذلك نقله عنه إلى غيره كالهبات الجائزة , والتجارة الجائزة , أو القضاء الواجب بالديات , والتقاص , وغير ذلك , مما هو منصوص. فمن أخذ شيئا من مال غيره أو صار إليه بغير ما ذكرنا , فإن كان عامدا عالما بالغا مميزا فهو عاص لله عز وجل , وإن كان غير عالم , أو غير عامد , أو غير مخاطب , فلا إثم عليه , إلا أنهما سواء في الحكم في وجوب رد ذلك إلى صاحبه , أو في وجوب ضمان مثله إن كان ما صار إليه من مال غيره قد تلفت عينه أو لم يقدر عليه" [4]

الفرع الثاني: تخلص الورثة من حيازة المال الحرام.

اعتبر الفقهاء لجواز ميراث الخلف من السلف شروطا، منها: أن يكون المال المورث ملكا للموروث حال حياته، فكل ما كان مملوكا للمسلم قبل موته ينتقل بعد موته بالميراث إلى ورثته إذا ثبتت ملكيته لما تحت يده، قال الخطيب"ولا يورث إلا ما كان الميت مالكا له" [5]

وحيث إن المال الحرام لا يدخل في ملك مكتسبه، لكن هل يدخل في ملك ورثته إذا كانوا يعلمون مصدر ثروة مورثهم، وهل يختلف الحكم في حالة ما لو كانوا يجهلون، وإذا كان الورثة يعلمون بذلك فقد يكون الحرام في المال حراما بعينه وقد لا يكون، ونتناول هذه الحالات بشيء من التفصيل:

(1) - ابن عابدين - مرجع سابق - 6/ 385

(2) - شهاب الدين القليوبي - حاشية قليوبي على شرح المحلي للمنهاج - 4/ 83 - دار إحياء الكتب العربية

(3) - ابن مفلح ـ مرجع سابق ـ 2/ 667.

(4) - ابن حزم - مرجع سابق - 6/ 429

(5) - الخطيب - مرجع سابق - 6/ 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت