الحالة الأولى: ألا يعلم الورثة حرمة مال مورثهم ولم يظهر مطالب ولم يكن ثمت علامة تدل على حرمة المال.
نُقِل الاتفاق على طيب هذا المال للورثة لعذرهم في ذلك، قال أبو حامد"من ورث مالا ولم يدر أن مورثه من أين اكتسبه أمن حلال أم من حرام ولم يكن ثم علامة، فهو حلال باتفاق العلماء" [1]
وفي الفتاوى الهندية"وإذا مات الرجل وكسبه خبيث فالأولى لورثته أن يردوا المال إلى أربابه فإن لم يعرفوا أربابه تصدقوا به وإن كان كسبه من حيث لا يحل وابنه يعلم ذلك ومات الأب ولا يعلم الابن ذلك بعينه فهو حلال له في الشرع والورع أن يتصدق به بنية خصماء أبيه" [2]
الحالة الثانية: أن يعلم الورثة حرمة مال مورثهم، قدرا وعينا، ويعلمون أصحابه.
وذلك كاشتمال التركة على مسروقات أو أموال مغصوبة أو ودائع جحدها مثلا، ويعلم الورثة أصحاب هذه المسروقات وتلك الغصوب والودائع، ولم تمتزج تلك الأموال ببقية أموال المورث.
ولا خلاف بين أهل العلم في حرمة تملك الورثة لهذه التركة، ووجوب ردها لأصحابها، وموت السارق أو الغاصب لا يجعل ما سرقه أو اغتصبه مالا مباحا؛ وإلا كان من باب أكل أموال الناس بالباطل.
قال ابن عابدين"إذا علم المالك بعينه فلا شك في حرمته ووجوب رده عليه"
وعنده"والحاصل أنه إن علم أرباب الأموال وجب رده عليهم , وإلا فإن علم عين الحرام لا يحل له ويتصدق به بنية صاحبه" [3]
الحالة الثالثة: أن يعلم الورثة حرمة مال مورثهم قدرا وعينا، أو كان مختلطا بماله الحلال، ولكنهم يجهلون صاحبه، أو ليس له طالب معين.
فهم يعلمون أن هذه السيارة أو تلك السلعة قد سرقها مورثهم، ولكنهم يجهلون صاحبها، أو تعذر معرفته، وقد تكون صنعة المورث أو مهنته من الصناعات والمهن المحظورة كالاتجار بالمخدرات والخمور، وكسب البغي، ونحوه ولا عمل له سواه.
وفي المسألة قولان للعلماء:
(1) - أبو حامد الغزالي - إحياء علوم الدين - 2/ 179 - المكتبة العصرية - بيروت - 1413 هـ النووي - مرجع سابق - 9/ 428
(2) - الفتاوى الهندية (5/ 349)
(3) - ابن عابدين - مرجع سابق.