الربا من أخبث المكاسب، وتوعد الله ـ تعالى ـ فيه بحرب، وهو سبب لخراب العباد والبلاد، والواجب اجتنابه، وليس له بعد ذلك إلا رأس ماله {فإن تبتم فلك رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} البقرة (279)
وبناء على ذلك فليس في الفوائد الربوية زكاة، ولا تدخل في نصاب الزكاة إنما يزكى رأس المال فقط، أما الفوائد الربوية فيتحلل منها بالتصدق بها كلها، ولا ينتفع بها صاحبها.
لا خلاف بين الفقهاء في حرمة الحج بمال حرام، وأنه يجب تنقية المال الذي يحج به بيت الله الحرام من كل خبث وحرمة، لكن الحديث عن مدى صحته وإجزائه عن حجة الإسلام لو وقع؟
وللفقهاء في هذه المسألة قولان:
الأول: يجزئ الحج عن الفريضة وإن كان صاحبه مؤثما، وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية.
قال ابن عابدين:"إن الحج نفسه الذي هو زيارة مكان مخصوص ليس حراما بل الحرام هو إنفاق المال الحرام , ولا تلازم بينهما , كما أن الصلاة في الأرض المغصوبة تقع فرضا , وإنما الحرام شغل المكان المغصوب لا من حيث كون الفعل صلاة؛ لأن الفرض لا يمكن اتصافه بالحرمة , وهنا كذلك فإن الحج في نفسه مأمور به , وإنما يحرم من حيث الإنفاق" [1]
وفي إدرار الشروق لابن الشاط:"الصلاة في الدار المغصوبة أو في ثوب مغصوب والوضوء بماء مغصوب والحج بمال حرام سواء في الصحة عندنا وعند الشافعية والحنفية خلافا لأحمد" [2]
وقال النووي:"إذا حج بمال حرام أو راكبا دابة مغصوبة أثم وصح حجه وأجزأه عندنا، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والعبدري، وبه قال أكثر الفقهاء. وقال أحمد: لا يجزئه , ودليلنا: أن الحج أفعال مخصوصة والتحريم لمعنى خارج عنها." [3]
أما ابن حزم فقد غاير بين أن تكون نفقة الحج من مال حرام، وبين أن يحج على دابة مغصوبة، أو مسروقة، فصحح الحج في الحالة الأولى، وأبطله في الثانية، فقال:"من وقف بعرفة على بعير مغصوب , أو جلال بطل حجه إذا كان عالما بذلك , وأما من حج بمال حرام فأنفقه في الحج ـ ولم يتول هو حمله بنفسه ـ فحجه تام"0 [4]
(1) - ابن عابدين - مرجع سابق - 2/ 456
(2) - ابن الشاط - مرجع سابق - 2/ 99
(3) - النووي - مرجع سابق - 7/ 51
(4) - ابن حزم - مرجع سابق - 5/ 198