فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 104

ويأثم الحائز بفعله لافتئاته على المالك، مع ضمانه لنقصان المال إن حصل.

الحالة الرابعة: المال الحرام لغيره المأخوذ ظلما إذا هلك عند حائزه، أو تعذر عليه رده لمالكه.

حائز المال الحرام في الأصل ضامن لما تحت يده من أموال، فإذا هلك المال تحت يده فإنه ينقلب دينا في ذمته، كما يضمن قيمة النقص لو نقص المال.

وهنا يكون حكم زكاة هذا المال الذي صار دينا في ذمة الحائز حكم زكاة الدين، على ما فصله الفقهاء في هذه المسألة.

الحالة الخامسة: المال الحرام لغيره المأخوذ ظلما حالة تغيره.

إذا سرقت أو اغتصبت مواد خام مثلا وحولها السارق أو الغاصب إلى منتجات أخرى، فهل تبقى بعد التحول على ملك صاحبها أم تئول الملكية إلى حائزها مع ترتب القيمة أو المثل في ذمته؟

في هذه المسالة قولان للفقهاء:

الأول: اعتبار المال في هذه الحالة كالهالك، وتجب قيمته أو مثله حسب الأحوال في ذمة آخذه، أما المال نفسه فيدخل في ملك الآخذ، وهو قول الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية.

الثاني: بقاء المال على ملك صاحبه ولا عبرة بالتبدل أو التغير، فإن نقصت قيمته بالتغير وجب مع رد العين مثل النقص في ذمة الغاصب، وإن زاد بنفسه فليس للغاصب شيء، وإن زاد بفعله أو بإضافة شيء إليه فله قيمة إضافته وفعله، وهو قول الشافعية، والحنابلة، والظاهرية. [1]

وعليه إن قلنا ببقاء الملك لصاحب المال فزكاته عليه كما ذكرنا في حالة ما إذا كانت العين باقية، وإلا قلنا بأن الملك ينتقل إلى الحائز فعليه زكاته، لكن من قال بانتقال الملكية لحائز المال قالوا: لن يكون الملك طيبا إلا إذا دفع القيمة أو المثل لمالكه.

الحالة السادسة: المال الحرام لغيره إذا كان ربحا أو غلة محرمة لمال مباح كالفوائد الربوية.

مع انتشار المؤسسات الربوية في ربوع العالم الإسلامي، وعموم البلوى بها عند كثير من المسلمين برز التساؤل في مدى جواز إخراج الزكاة عن هذه الفوائد الربوية، وهل تدخل في نصاب الزكاة؟

(1) - يراجع: الكاساني - مرجع سابق - 7/ 148، ابن حزم - مرجع سابق - 6/ 439، الباجي - مرجع سابق -5/ 277، ابن قدامة - مرجع سابق - 5/ 154، الأنصاري -أسنى المطالب - 2/ 342

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت