فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 104

الفرع الخامس: التقرب بالمال الحرام في بناء المساجد، وإخراج الزكاة منه، والحج به.

إن أول ما يبدو في هذه المسألة استحضار النصوص الشرعية الدالة على أن الله لا يقبل من أعمال البر والخير إلا ما كان من مال طيب حلال خالص لا شبهة فيه

قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد} البقرة (267)

فدلت الآية الكريمة أن الإنفاق إنما يكون من الكسب الطيب الحلال، ولا يكون من الخبيث وهو الحرام والردئ ونحوه كما ذلك كثير من المفسرين 0 [1] .

وعند مسلم وغيره من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" [2]

قال المباركفوري"ومعنى الحديث: أنه تعالى منزه من العيوب فلا يقبل ولا ينبغي أن يتقرب إليه إلا بما يناسبه في هذا المعنى وهو خيار أموالكم الحلال كما قال تعالى {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} آل عمران (92) "

وقال ابن رجب:"والمراد أنه تعالى لا يقبل من الصدقات إلا ما كان طيبا حلالا، وقد قيل:"إن المراد في هذا الحديث ... أعم من ذلك، وهو أنه لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبا طاهرا من المفسدات كلها كالرياء والعجب، ولا من الأموال إلا ما كان طيبا حلالا، فإن الطيب توصف به الأعمال والأقوال والاعتقادات، فكل هذه تنقسم إلى طيب وخبيث" [3] "

(1) - ابن العربي - مرجع سابق - 1/ 313، الجصاص - مرجع سابق - 1/ 626

(2) - صحيح مسلم - كتاب الزكاة - باب قبول الصدقة من الكسب الطيب - رقم 1015، سنن الترمذي - كتاب تفسير القرآن - باب من سورة البقرة - رقم 2989

(3) - ابن رجب - مرجع سابق - 1/ 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت