فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 104

وقال أطفيش الإباضي"ويختاروا له ـ المسجد ـ أرضا مباحة صالحة له أو يشتروها ممن ملكها حلالا من أطيب أموالهم ابتغاء وجه الله ليصلوا فيه جماعة وللذكر, لا يبنى من حرام أو شبهة ولا في حرام أو شبهة" [1]

وجه من قال بالجواز: أن المال الحرام إذا كان غير معلوم المالك يصبح من حق المسلمين يصرف في مصالحهم العامة، وكذلك على الفقراء والمساكين دون تمييز بينهما، حيث يصبح من أموال بيت المال.

وأضيف بأن الحرام صفة تلحق ذمة الشخص المكتسب للمال بطريق غير مشروع ـ كما قال المالكية ـ ولا تلحق هذه الصفة عين النقد وذاته، وبذلك تكون هذه الصفة قاصرة ولا تتعدى إلى الغير.

ووجه من قال بالمنع: أن المال الحرام مال خبيث لا يصلح أن يدخل في بناء المساجد التي هي بيوت الله، ويؤدى فيها أعظم فريضة، فيجب أن تصان بيوت الله عن هذا الخبث.

وأضافوا: بأن المال الحرام من حق الفقراء والمساكين وليس من حق المصالح العامة.

والرأي الراجح من هذين القولين أن المال الحرام بعد التوبة من النشاط المولد له، وجهل مالكيه وتعذر معرفتهم، أو استحقاق الخزانة العامة لتلك الأموال يختلف عن حالته قبل ذلك، وهنا يجوز أن يوجه في أي مجال خيري يغطي حاجة مشروعة للمسلمين ومن ذلك بناء المساجد، وإن كان ذلك خلاف الأولى كما ذهب إليه الجمهور، وأن الأفضل إذا كان من بنى المسجد لا يزال يمارس أنشطته غير المشروعة ويكسب مالا حراما ولو برضا أصحابه أن تجتنب قربته تلك منعا لمفسدة التضليل وإسباغ المشروعية على عمله.

المسألة الثانية: إخراج الزكاة من المال الحرام.

المال الحرام ـ أيا كان مصدره ـ ليس مملوكا لحائزه , والزكاة من شروطها ملكية المال، ومن ثم لا تجب عليه زكاته ; لأن الزكاة تمليك , وغير المالك لا يكون منه تمليك ; ولأن الزكاة تطهر المزكي والمال المزكى لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} (التوبة: 103) وهذا لا يعني أن المال الحرام بإطلاق لا زكاة فيه، فله عدة حالات ولكل حالة حكمها:

الحالة الأولى: المال الحرام بعينه كالخمر والخنزير والمخدرات والميتة.

لا زكاة فيها اتفاقا؛ لأنها ليست أموالا متقومة في نظر الشرع.

الحالة الثانية: الأموال المحرمة لغيرها الناتجة من كسب محرم.

(1) - أطفيش - مرجع سابق - 5/ 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت