الأول: تجوز الصلاة في مثل هذه المساجد، مع الكراهة. وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.
قال الدسوقي:"تكره الصلاة في مسجد بني بمال حرام ولم تحرم لأن المال يتعلق بالذمم" [1]
وقال الخرشي:"الصلاة في المساجد المبنية بالمال الحرام مكروهة وكذلك الحوانيت المبنية بالحرام مكروهة" [2]
وقال الغزالي:"المسجد ... فإن بني من أرض مغصوبة أو خشب مغصوب من مسجد آخر أو ملك إنسان معين فيحرم دخوله لصلاة الجمعة وغيرها , وإن كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر , فإن لم يجد لم يترك الجمعة والجماعة , لأنه يحتمل أنه بناه بماله ويحتمل أنه ليس له مالك معروف , فيكون للمصالح"0 [3]
ويؤخذ رأي الحنابلة في المسألة من تجويزهم للكافر بناء المساجد، ولا ريب أن مال الكافر لا يخلو من ربا أو قمار أو غش ونحوه.
قال ابن مفلح:"تجوز عمارة كل مسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر , وأن يبنيه بيده , ذكره في الرعاية وغيرها , وهو ظاهر كلامهم في وقفه عليه ووصيته له"0 [4]
كما يؤخذ من تجويزهم صرف الأموال التي جهل مالكها في جميع جهات البر والقرب، وبناء المساجد واحد منها.
قال ابن تيمية:"فإذا كان إتلافها حراما وحبسها أشد من إتلافها تعين إنفاقها , وليس لها مصرف معين , فتصرف في جميع جهات البر والقرب التي يتقرب بها إلى الله ; لأن الله خلق الخلق لعبادته , وخلق لهم الأموال ليستعينوا بها على عبادته , فتصرف في سبيل الله" [5]
القول الثاني: لا يجوز بناء المساجد من مال حرام جهل مالكه أم عرف، ومن ثم لا تجوز فيه الصلاة، وهو قول ابن القاسم من المالكية، ومذهب الإباضية
نقل ابن رشد عن أصبغ أن ابن القاسم كان في جواره مسجد بني من مال حرام، فكان لا يصلي فيه ويذهب إلى مسجد أبعد منه، وكان لا يراه واسعا لمن صلى فيه" [6] "
(1) - الدسوقي - مرجع سابق - 1/ 255
(2) - شرح الخرشي - مرجع سابق - 1/ 294
(3) - أبو حامد الغزالي - الإحياء - 2/ 207، ويراجع: النووي - المجموع - 9/ 424
(4) - ابن مفلح - مرجع سابق - 6/ 278.
(5) - ابن تيمية - الفتاوى الكبرى - 4/ 213
(6) - ابن رشد الجد - البيان والتحصيل - 18/ 565 - دار الغرب الإسلامي - بيروت -1986