فيه حرام، والواجب رده على من أخذ منه أو ورثته، فإن لم يعرف رد إلى بيت المال يصرف في المصالح أو في الصدقة، ولم يحظ آخذه بغير الإثم" [1] "
ثانيا: إذا كان المال الحرام مجهول المالك ولا يريد مكتسبه التخلص منه توبة، أو مال حرام صادرته الدولة، أو تاب صاحب المال الحرام من الكسب الخبيث وأراد أن يبني مسجدا بالمال الحرام.
وهذه الحالة تحتاج إلى التأكيد على ما يلي:
أ ـ المساجد بيوت الله أضافها الله ـ عز وجل ـ إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم في قوله تعالى"إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أن يكونوا من المهتدين"التوبة: (18) وما أضيف إلى الله لا يكون إلا طيبا، والمال الحرام خبيث ليس بطيب، فلا ينبغي أن يدخل في بناء بيت من بيوت الله.
وقد كانت العرب في جاهليتها تحرص أشد الحرص على أن تبقى الكعبة المشرفة وهي بيت الله الحرام بعيدة عن كسب ربا أو بغي، كما ذكره ابن هشام في سيرته أن أبا وهب بن عائذ بن عمران قال: يا معشر قريش: لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس" [2] "
ب ـ إن كثيرا من حائزي المال الحرام يبنون بها مساجد ينسبونها لأنفسهم وتحمل أسماءهم، فهذا مسجد تاجر مخدرات، وآخر مسجد راقصة، وثالث مسجد مقامر، ورابع مسجد مراب، أو لص مال عام، أو تاجر مخدرات وهكذا، ويستخدمون هذه الوسائل للتضليل، وإيهام العامة بسلامة مكاسبهم وحسن توجههم، وثناء الناس على هؤلاء المحسنين المجرمين، مما قد يضفي المشروعية على كسبهم.
ج ـ إن حائزي المال الحرام إن كانوا لا يزالون يقترفون جرائمهم ويمارسون أنشطتهم غير المشروعة من تجارة المخدرات، وإشاعة الفاحشة، ونشر الإباحية، فإن بناءهم للمساجد يكون تضليلا للمجتمع، وإسباغ وصف التدين عليهم، ومن ثم إضفاء المشروعية على كسبهم وكلها مقاصد محرمة شرعا.
لكن هل تجوز الصلاة في مثل هذه المساجد التي بنيت بمال حرام مجهول المالك، أو أراد صاحبه التخلص منه؟
للعلماء فيها قولان:
(1) - ابن رجب - مرجع سابق - 1/ 266
(2) - ابن هشام، عبد الملك بن هشام المعافري - السيرة النبوية - 1/ 150 دار إحياء الكتب العربية