المشتري بإعادة بيع الورق إلى ذات الشخص الذي سبق أن اشتراها منه، وذلك في نفس اليوم وبسعر أكبر أو أقل حسب الاتفاق. [1]
والهدف من البيع الصوري: إيهام المتعاملين أن تغيرات سعرية حدثت للورقة المعنية، وأن تعاملا نشطا يجري عليها، ولما كانت البورصات تقوم بنشر كافة المعلومات بشان الصفقات أولا بأول فإن هذه السلسلة من البيوع للأوراق المالية من شانها أن تؤدي إلى انخفاض قيمتها السوقية بشكل يوحي للمتعاملين بتدهور حالة المنشاة المصدرة لها، وهنا يصاب البعض بالذعر ما يدفعهم إلى التخلص مما يمتلكونه من هذه الأسهم الأمر الذي يترتب عليه عروض كبيرة بدون طلب مواز فيهبط السعر وعندها يتدخل المستثمر المخادع مشتريا، ويحدث عكس ما تقدم في المضاربة على البيع.
وقد تتخذ العمليات الوهمية صورة أخرى يتم التحكم من خلالها في العرض داخل السوق كما يؤدي إلى زيادة أو نقصان الطلب حسب رؤية صانع السوق، ومثال ذلك:
أن يقوم صانع السوق الذي يملك عددا ضخما من أسهم شركة ما، وكان سعرها عند بداية الإدراج هو 10 $ فيبدأ أولا بطرح 20% مثلا من أسهمها وهذه كمية كبيرة لا تواجه طلبا موازيا فينخفض السعر إلى 8 $ فيدفع هذا بعض الأشخاص إلى بيع ما لديهم من أسهم، فيقوم صانع السوق بشرائها بهذا السعر المنخفض / ومن ثم يزيد الطلب على السهم وينقص المعروض فيرتفع السعر إلى 15 $، ثم يقوم بعد ذلك بطرح 25 % مما لديه من أسهم عند السعر المرتفع فلا يجد طلبا موازيا فينخفض السعر إلى 12 $ فيشتري كمية أخرى أكبر من التي طرحها عند سعر 12 $ فيرتفع السعر إلى 18 $ وهكذا يقو مصانع السوق الخفي بعمل موجات صعود وهبوط على السهم، ويجني الأرباح على حساب خسارة الآخرين.
وهذه الممارسة من أقدم الممارسات الضارة في البورصات، وكانت من جملة الأسباب التي أدت إلى انهيار بورصات النمور الآسيوية.
إن الشريعة الإسلامية تقف من هذه التصرفات الشاذة وقفة جادة، ولا تسمح بها تحت أي مسوغ، فالعقود والتصرفات في الفقه الإسلامي تدور في فلك المقاصد العامة للشريعة الإسلامية التي تستهدف تحقيق مصالح الناس ودفع المضار عنهم، وأن تحقق هذه العقود وظائفها الاقتصادية والاجتماعية، ويوم أن تخلو هذه العقود من أداء تلك الوظائف وتولي وجهها شطر المنافع المادية وحدها غير ملتزمة بقيم وأخلاق الاستثمار في الإسلام فإنها تصبح أداة هدم وتدمير وإفساد.
ويطلق على مثل هذه الصور شرعا مصطلح"التناجش"وقد فسره الفقهاء بأنه"أن يزيد في ثمن السلعة من لا يرغب في شرائها وإنما ليغر المشتري الحقيقي" [2] وقد جاء تحذير شديد ونهي جازم عن
(1) - عطية فياض، مرجع سابق.
(2) - الشربيني الخطيب، مغني المحتاج (2/ 392)