فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 104

وحكمة الحظر في الحالات المتقدمة واضحة ولها وجه في الشرع قوي ومقبول ومن ثم فإن تجاوز النظام فيها يعد أمرا غير شرعي.

الفرع الثاني: المضاربة غير الرشيدة في الأوراق المالية.

قد يتغيا الشخص من ملكيته لسهم شركة ما الحصول على أرباح تلك الأسهم التي تصرفها الشركة للمساهمين فيها، وتسمى الأسهم في هذه الحالة بأسهم الاستثمار، وقد يقصد إعادة بيعها ثم شراء أخرى بقصد الحصول على فروق الأسعار من البيع والشراء، وتسمى الأسهم في هذه الحالة بأسهم المتاجرة وقد يطلق عليها"أسهم المضاربة"

وليس هناك مشكلة شرعية في النوع الأول بل هو الأصل، فإذا ما كانت الشركة من الشركات التي يباح الإسهام فيها، وكانت الأوراق المالية من الأسهم العادية فهذا أمر مشروع بل وطريقة استثمارية مفضلة.

أما النوع الثاني وهو تملك الأوراق المالية بقصد المتاجرة فيها والحصول على فوارق الأسعار ويطلق عليها المضاربة، فتعتريها عدة إشكالات شرعية واقتصادية، وذلك لأن المتاجرة بالأسهم من حيث الأصل مباحة ما استكملت شرائطها وأركانها، لكن من حيث الآثار التي تعود على الأفراد ذوي الشأن والمجتمع ككل نجد أن لها كثيرا من الآثار السلبية والعواقب الوخيمة، حتى ولو قيل إنها تؤدي كثيرا من الوظائف الاقتصادية لإحياء البورصات للعمل على توازن الأسعار، كما أنها تفضي إلى اشتراك أكبر عدد ممكن من المتعاملين في الكسب والخسارة وبالتالي فإنها أحد العناصر التي تنظم العرض والطلب، لكن ما يذكر من سلبيات أعظم وأكد من تلك الإيجابيات.

ومن أهم هذه السلبيات ما يلي:

1 ـ تدويل رؤوس الأموال بين المضاربين دون أن يكون لذلك مردود حقيقي على الدخل القومي للبلاد بتعظيم الإنتاج، والقضاء على المشكلات الاقتصادية المختلفة التي تعاني منها أي بلد، فهي لا تضيف للاقتصاد القومي شيئًا جديدًا، ومن هنا لا يتم احتساب تعاملات سوق التداول بالبورصة، مهما كانت ضخامتها ضمن الناتج المحلي الإجمالي؛ لأنها أموال غير منتجة. فهي أموال تنتقل من شخص إلى آخر، ومن مؤسسة مالية إلى مؤسسة أخرى.

وتظهر خطورة المشكلة عندما نقف على حجم الأموال الموجهة لقطاع المضاربات في البورصة بالمقارنة بالأموال الموجهة للقطاعات الإنتاجية الأخرى ومقارنة ذلك بالفجوة الإنتاجية والحاجة الملحة لهذه الأموال لتأمين احتياجات الأفراد.

لقد قدرت الأموال الموجهة لسوق التداول عربيا بنحو 1.4 تريليون دولار، وهي أموال كان يمكن توجيهها لتأسيس شركات وتنفيذ مشروعات تعود بالخير على البلاد، بدلا من العجز الذي تعاني منه كافة الدول العربية سواء في الميزان التجاري أو في الاكتفاء الذاتي لمعظم السلع الاستراتيجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت