أما عالميا فقد سجل بنك التسوية العالمي حجم الأموال المستثمرة في المضاربة في المشتقات المالية والعملات بنحو 2000 تريليون دولار، وبالطبع فإن هذه التريليونات تحرم منها قطاعات الإنتاج المختلفة التي تساهم إلى حد كبير في رفع المعاناة عن الناس.
2 ـ يصاحب المضاربة في البورصة كثيرا من الممارسات والسلوكيات الخاطئة؛ لأن المضارب غالبا ما يصنع السعر الذي يريده بإصدار أوامر وهمية، وعقود صورية، واتفاقات تلاعب في الأسعار، وكذب في المعلومات وتضليل، وإطلاق الشائعات، فضلا عن جملة من البيوع والعمليات المحرمة كالبيع على المكشوف، والتعامل بالهامش، والخيارات، ونحو ذلك مما يؤدي إلى كوارث وخيمة بالسوق وأهله.
3 ـ تؤدي المضاربات إلى تضخم بالسوق؛ فنظرا لضآلة سوق الإصدار بالمقارنة بسوق التداول، وحجم الأموال الضخمة التي ذكرنا طرفا منها سوف ترتفع الأسعار بشكل لا يتناسب مع ظروف وعوامل السوق، وقد وجدت شركات لم تحقق ربحية تذكر، وتنتقل من خسارة إلى خسارة ومع ذلك فإن أسعار أسهمها السوقية في ارتفاع دون وجود ما يدعو إلى ذلك، بل وجود ما يدعو إلى التراجع، وليس هناك من تفسير مقنع لهذه الظاهرة.
4 ـ تقديم صورة مزيفة عن الاقتصاد، إذ تسهم المضاربات في تقديم مثل هذه الصورة فهناك حديث عن أرقام وأرباح وعمليات استثمارية بينما لا يوجد صدى لهذه الحركة في تحسين مستوى المعيشة للناس، وزيادة الدخول، وتقديم الخدمات ونحوها ..
5 ـ التعود على الكسل وعدم الإنتاج، والأرباح السريعة السهلة، والعزوف عن المشاركة في القطاعات الإنتاجية الأخرى، وذلك كله على خلاف الأصل في التربح إذ أن القاعدة أن كل ربح يوازيه جهد، لكن المضاربات تضاد هذه القاعدة.
لقد أدت المضاربات في كثير من الدول إلى ترك كثير من الناس أعمالهم ووظائفهم ومشروعاتهم الإنتاجية ليتفرغوا للتعامل في البورصة، لأنه بمقارنة يسيرة بين ما حققوه من أرباح معفاة من الضرائب في البورصة وما يجدونه من صعوبات في أعمالهم الأصلية الخاضعة للضرائب وجدوا ان التفرغ للبورصة أسهل وأيسر، ونفس الأمر بالنسبة لرجال الأعمال فبدلا من أن يخصصوا رؤوس أموالهم للتعامل في القطاعات الاستثمارية المباشرة خصصوها للتعامل في البورصة بالمضاربات ونحوها وحصلوا من ذلك أرباحا سريعة لا تتحقق في مجالات أخرى، وقد أدت هذه الظاهرة إلى اختلال في توزيع المدخرات على قطاعات الإنتاج المختلفة إذ حظيت البورصة بالحظ الوافر من بين القطاعات الأخرى كما ذكرنا في السلبية الأولى ... .
6 ـ كوارث اقتصادية، أدت المضاربات إلى حدوث كوارث اقتصادية وسياسية أدت إلى انهيار دول، وما حدث لاقتصاد دول جنوب شرق آسيا في نهاية القرن المنصرم، وما يحدث الآ من اهتزازات