فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 104

أم بغيرها، أو لم يدخل في حيازته، مسلما أو غير مسلم، ما دام غير المسلم ملتزما بأحكام الكسب، وخرج بالاختيار حالة الحاجة والضرورة إذ يباح فيها ما لايباح في غيرها.

اشتهر في الآونة الأخيرة مصطلح"الأموال القذرة"ويراد به الأموال المكتسبة من الجرائم كأموال الاتجار بالمخدرات ونحوها، كما أطلق مصطلح"غسل الأموال"للتصرفات الواردة على هذه الأموال بعد اكتسابها، وفي تقديري أن وصف الشارع للأموال المكتسبة من طريق غير مشروع بالحرمة أو الخبث أولى وأضبط من حيث المرجعية والشمول، ومن حيث المساعدة في مكافحة الظاهرة من مصطلح الأموال القذرة؛ وذلك لما يلي:

-. أن مصطلح الحرمة أو الحظر يفيد في مكافحة مرتكبي هذه الجريمة؛ لأن الشخص إذا عرف أنه ما اكتسبه من مال هو حرام في نظر الشرع، وأن ذلك يقتضي محاسبته عليه أمام الله - سبحانه - وإن استطاع أن يفلت من محاسبة الأنظمة والقوانين فقد يؤدي ذلك إلى ردعه، وامتناعه عن التمادي في جريمته، فللألفاظ والمصطلحات الشرعية دور في الالتزام بالشرع، أما وصف المال بالقذارة فليس له قوة الردع الموجودة في المصطلح الشرعي.

-المال الحرام في نظر الشرع أعم من مصطلح المال القذر؛ حيث إن المال الحرام في الشرع: يشمل ما حظره الشرع لصفة في عينه أو من جهة كسبه، سواء تولد عن جريمة تمثل اعتداء على الغير في عرضه أو نفسه أو ماله أم لم يتولد عن جريمة، وعلى أي وجه كان التصرف في هذا المال. فالخمور ومثلها المخدرات بأنواعها، والنجاسات، والأطعمة المحرمة حرم الشرع التعامل فيها لصفة في عينها، وحرم الشرع كافة ما يتعلق بها من أنشطة اقتصادية، كما حرم الشرع حيازة أو تملك أموال ناتجة عن التعامل فيما حرمه من جهة الكسب: كالمال المسروق، والمغصوب، وعائدات الاتجار بالمخدرات، والمقبوض بعقد فاسد، وكسب البغي، وكافة الأعمال المنافية للآداب والمساعدة على انتشار الفاحشة سواء أكانت المادة مكتوبة أم مسموعة أم مرئية، والرشوة، والتعامل بالربا وغير ذلك، ففضلا عن تجريم مصادر الكسب نفسها فإن الأموال الناشئة عنها تكون محرمة ولا يجوز انتفاع المجرم بها، أما مصطلح الأموال القذرة فلا ينصرف إلا على الأموال الناشئة عن بعض الجرائم فقط والتي يحددها كل تشريع ونظام، ولا يشمل الأموال المحرمة بعينها، وكذلك أوجه الكسب التي أبيحت من قبل الأنظمة الوضعية وحرمها الشرع. [1]

(1) - عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي (35) دار النشر للجامعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت