فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 104

وهما تعريفان متقاربان، ويظهر منهما قصر الحرمة في المال الحرام على منع حائزه من الانتفاع به حيث إن الانتفاع بالشيء هو أعظم المقصود منه، وقد يكون الانتفاع بالشيء ماديا كأكله أو شربه أو ركوبه أو لبسه، أو شمه وتذوقه، وقد يكون معنويا كالتلذذ بالنظر إليه، أو الرغبة في اقتنائه وحيازته.

والحق أن الانتفاع بالمال الحرام حرام على حائزه وغير حائزه، فلو أن شخصا سرق سيارة وأجرها لشخص آخر يعلم أنها مسروقة، فالسارق آثم لسرقته وانتفاعه بالسرقة مع أنه غير حائز، والمستأجر آثم لحيازته السيارة بدون وجه مشروع.

وقد اعتبر بعض الباحثين قصر التحريم على الانتفاع عيبا في التعريف؛ إذ لا يتناول دخول المال الحرام في ملك المسلم للقنية أو لمجرد التملك، وعرفه تعريفا آخر بأنه":"كل ما حرم الشرع دخوله في ملك المسلم لمانع"ويرى أن هذا التعريف لا يجعل الحرمة قاصرة على الانتفاع بل تكون شاملة لكل مال حرم الشرع على المسلم أن يقتنيه أو أن يدخله في ملكه، وإذا حرم الشرع دخول مثل هذا المال في ملك المسلم فمن باب أولى يحرم عليه الانتفاع به؛ لأن الانتفاع ثمرة من ثمرات الملك. [1] "

لكن يرد على هذا التعريف أيضا مآخذ:

منها: قصره الحرمة على ما يدخل في ملك المسلم فقط دون غيره؛ وقد يفهم أن غير المسلم في حل مما يحوزه من مصادر محرمة، والأصل أن تجريم حيازة المال الحرام المكتسب من طريق محرم من النظام العام الذي يلتزم به المسلم وغيره في الدولة الإسلامية.

ومنها: استخدام مفردات المصطلح في تعريفه حيث يقول:"المال الحرام: كل ما حرم"

ومنها: استخدامه عبارة"ملك المسلم"يفهم منها أن ما يدخل تحت يد المسلم على سبيل الحيازة فقط دون تملك يخرج من التعريف، كأن يودع عنده مال حرام وهو يعلم ذلك، أو يستأجره، أو يستعيره، وقد حرم الشرع كل ما تقدم، ولو عبر بمصطلح"حيازة المسلم"لكان أولى؛ إذ الحيازة أعم من الملك، فالملك له أسباب شرعية كالعقود أو الإرث أو الإباحة، أما الحيازة فقد يكون سببها ما تقدم وقد يحاز المال بغير ذلك كالغصب، والسرقة والرشوة، والمعلوم أن هذه الأمور ليست من أسباب كسب الملكية.

وخروجا مما تقدم فإن الأولى في تعريف المال الحرام هو"ما لا يحل الانتفاع به اختيارا"سواء أكان الانتفاع ماديا أم معنويا، حاز الشخص المال الحرام بسبب مشروع من أسباب كسب الملكية

(1) ـ د. عباس أحمد الباز، أحكام المال الحرام وضوابط الانتفاع والتصرف به في الفقه الإسلامي، دار النفائس (39) الطبعة الأولى (1418)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت