فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 104

الفرع الثالث: ملكية المال الحرام المقبوض قبل إسلام مكتسبه.

لا تخلو أموال غير المسلمين ومكاسبهم من أشياء لا تقرها الشريعة الإسلامية، وقد تكون مباحة وفقا لشرائعهم وقوانينهم التي يتحاكمون إليها كالاتجار في الخمور، وألعاب القمار والميسر، والرقص والمجون، والبغاء المقنن، وقد يسلم رجل أو امرأة وتحت ملكيته شيء من هذه الأعيان أو ثمرة تلك المكاسب المحرمة.

ولمعرفة حكم تلك الأموال نفرق بين حيازة الأعيان المحرمة كالخمور والمخدرات والخنازير، وحيازة مباح الجنس من المطعم والمشرب والمسكن والنقود المكتسب من مصدر غير مشروع.

أولا: حيازة الأعيان المحرمة.

لا خلاف بين أهل العلم في حرمة حيازة الأعيان المحرمة للمسلم سواء أتملكها قبل إسلامه أم بعد إسلامه.

ثانيا: حيازة مباح الجنس من المطعم أو المشرب أو المسكن أو المركب وكذا النقود المكتسبة من مصدر غير مشروع.

وهذه الصورة كثيرة الوقوع فالكافر لا يتورع عن اكتساب المال من أي مصدر، وقد تبيح له الأنظمة والقوانين هذا الكسب، ويُكوِّن من وراء ذلك ثروات طائلة مصدرها الكسب غير المشروع وفق الشريعة الإسلامية.

وما ذهب إليه العلماء في هذه المسألة أن الأموال التي أسلم عليها الكفار وهي مباحة الجنس في الإسلام، وكانوا قد حازوها بمعاملات محرمة أو عقود غير مشروعة هي لهم حلال.

ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} البقرة (275)

وهذه الآية تتناول كل من تبايع بالربا من المسلمين قبل نزول التحريم، وكذا غير المسلم الذي اكتسب مالا محرما قبل دخوله في الإسلام، وقبل تكليفه بالامتناع عن أخذ الربا.

قال القرطبي"فله ما سلف أي من أمر الربا لا تبعة عليه منه في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا حكم من الله ـ تعالى ـ لمن أسلم من كفار قريش وثقيف ومن كان يتجر هنالك" [1]

وقال ابن كثير"فله ما سلف ما كان أكل من الربا قبل التحريم" [2] نقله عن سعيد بن جبير والسدي.

(1) - القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - 3/ 361 - ط 2 - دار الشعب

(2) - ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب أبي حفص عمر بن كثير - تفسير القرآن العظيم - 1/ 328 - دار الفكر - بيروت - 1401 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت