فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 104

ومن الأدلة قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} البقرة (278 - 279)

قال الرازي"اعلم أن هذه الآية أصل كبير في أحكام الكفار إذا أسلموا، وذلك لأن ما مضى في وقت الكفر فإنه يبقى ولا ينقض ولا يفسخ، وما لا يوجد منه شيء في حال الكفر فحكمه محمول على الإسلام .." [1]

ومن الأدلة: ما أخرجه البخاري وأبو داود والبيهقي عن عروة بن مسعود الثقفي قال: كان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء"0 [2] "

قال البيهقي:"فترك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المال في يدي المغيرة وفي ذلك دلالة على أنه يملكه بالأخذ، والله أعلم" [3]

وقال ابن حجر في الفتح:"ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرا؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة، والأمانة تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو كافرا، وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة، ولعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم، ويستفاد من القصة: أن الحربي إذا أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمان"

لكن ما احتمله ابن حجر ـ رحمه الله ـ يرد عليه: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يأمره بالاحتفاظ به وعدم التصرف فيه حتى يسلم قومه، وإنما امتنع عن أخذه وتركه، وترك البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

وعند أحمد والبيهقي أيضا عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يقول في أهل الذمة"لهم ما أسلموا عليه من أموالهم وعبيدهم وديارهم وأرضهم وماشيتهم ليس عليهم فيه إلا الصدقة" [4]

ومعلوم أن أهل الكتاب ربما ملكوا هذه الأموال بطريقة غير مشروعة وعقود باطلة، وأخذ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منهم الزكاة، مما يدل على إباحتها لهم.

وعند البخاري والترمذي وغيرهما عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:"إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى"

(1) - الرازي، التفسير الكبير - 7/ 98 دار إحياء التراث العربي - بيروت - ط 3

(2) - صحيح البخاري - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب - رقم 2743، سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب صلح العدو - رقم 2765، سنن البيهقي - 9/ 113

(3) - سنن البيهقي - 9/ 113.

(4) - مسند أحمد - باقي مسند الأنصار - حديث بريدة الأسلمي - رقم 22511

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت